فهرس الكتاب
ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد أقواما يسترون عوراتهم من الأمام والخلف برقاع وهم يسرحون كما تسرح الإبل. يأكلون الضريع والزقزم ورضف جهنم وحجارتها؛ فقال عليه السلام:"من هؤلاء يا جبريل"؟
قال جبريل عليه السلام: هؤلاء هم الذين لا يؤدون صدقات أموالهم, وما ظلمهم الله تعالى شيئا, وما الله بظلام للعبيد.
المشهد الثامن
في هذا المشهد يأتي رسول الله على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها هو يزيد عليها, وذلك دليل على كثرة الذنوب التي ارتكبها والمعاصي التي اقترفها, ومع ذلك فهو يزيد منها ويثقل على نفسه بالذنوب فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"ما هذا يا جبريل"؟
قال جبريل: هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس, لايقدر على أدائها وهو يزيد عليها أمانات أخرى, وقد دعا الإسلام إلى ردّ الأمانات.
المشهد التاسع
في هذا المشهد الذي لو تخيّلناه لكان مرعبا بحق, ولكنه يعبر بصدق عن دور اللسان في حياة المؤمن, فقد مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أقوام تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد, كلما قرضت عادت كما كانت لا يفر عنهم من ذلك شيء وهذا جزاء من يتكلم بالشر, ويخوض فيه بين الناس فلما رأى رسول الله ذلك قال لجبريل:"ما هذا يا جبريل"؟
قال جبريل: هؤلاء خطباء الفتنة.