فهرس الكتاب
أنّ على الحضارة الغربية أن تحتفظ بقوتها العسكرية والاقتصادية، وتعمل في الوقت نفسه على مقاومة محاولات الحضارات الأخرى في السعي للحصول على أسباب القوة الاقتصادية والعسكرية، مع أهمية أن تفهم دول الحضارة الغربية المنطلقات الدينية والفلسفية التي تدفع الحضارات نحو مصالحها.
عندما نعيد قراءة أحداث الأعوام القليلة الماضية، وخاصة منذ بدأت الألفية الثالثة، نكاد نرى مجموع أفكار صراع الحضارات في خلفية تلك الأحداث جميعًا، وخاصة ما يتعلق منها بالعالم الإسلامي أو ما اصطلحت أمريكا على تسميته مؤخرًا بـ"الشرق الأوسط الكبير"، حيث اندلعت حروب عسكرية، ودشنت حملات أمنية وإعلامية، وشنت هجمات ثقافية على خلفيات حضارية أو دينية صريحة، فرأينا اجتياح أفغانستان الذي راح ضحيته نحو عشرين ألفا من المدنيين العزل ثُم ما تبع ذلك من دعم عصابة الإفساد الحاكمة هناك، وقتال حلف الناتو الشعب كله لتثبيت ذلك النظام الظالم العميل بالقوة، ثم ما حدث في العراق ولا يزال يحدث بعد الغزو الذي استند إلى كذب صريح على العالم كله، قتل خلاله ما لا يقل عن 120 ألفًا من المدنيين، غير عشرات الآلاف الذين راحوا ضحايا الاقتتال الأهلي الحادث بسبب ذلك الغزو، وما قتل قبلهم من الأطفال الذين بلغوا ما يزيد عن مليون طفل عراقي أثناء الحصار الذي استمر 13 عامًا، ولا ننسى قضية الشيشان التي قايضوا عليها روسيا، وبلاد البلقان المسلمة التي يطردون منها الصرب ليحتلها (ناتو) الغرب، والسودان المستهدف بالتقسيم المصلحي بين الفرقاء الغربيين، والصومال الذي يضنون عليه بأي نوع من الاستقرار تحت زعامة إسلامية مسالمة، وكذلك لبنان المرشح للتفجير الطائفي من جديد، وفلسطين التي يتصيدون ويصفون رموزها وقادتها وشعبها بانتظام معلن أمام سمع وبصر العالم، مستكثرين عليها بعد ما يقرب من ستة عقود من الاحتلال، مجرد سلطة (حكم ذاتي) نظيف ونزيه اختاره الشعب، لا لشيء إلاّ لأنّه يحمل قضية (الإسلام) في برنامجه الانتخابي (الديمقراطي) ! فأدخلوا الفلسطينيين في دوامة حصار متوحش لا يعرف معنى الإنسانية والآدمية.
إنّ هذه كلها فصول تتوالى لجر المسلمين في أنحاء متفرقة من العالم إلى صدام حقيقي مع الغرب، يحدد قادته زمانه ومكانه وعنوانه الذي باسمه يثور ويدور.
ويجيء هجوم الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، في فصولها السابقة واللاحقة، وكذلك الموجه المتوقعة من الاستغضاب بسبب الفيلم الهولندي المسيء للقرآن .. لتشب النّار في الزيت، ضمن مسلسل هجومي صدامي متواصل.
ليست مصادفات:
لا يمكن لرشيد أن يفسر ذلك التسلسل العدائي بالمصادفات أو محض الاتفاقات، ولا يمكن كذلك أن يتفهم عاقل ذلك الإجماع المتواطئ المستفز من أكثر دول الغرب بإعادة نشر الرسوم المسيئة في الأزمة الأولي ثم صمته عن جريمة الدانمارك الثانية الآن بإعادة نشرها في 17 صحيفة دانماركية، ثم تطاول وزير داخلية ألمانيا هو الآخر ومناداته بإعادة نشر الرسوم في كل الصحف الأوروبية مع الإصرار على عدم الاعتذار في كل مرة بصورة فجة ووقحة، إيغالًا في التحدي الجماعي لسائر