فهرس الكتاب
شعوب العالم الإسلامي، مع أنّنا لم نسمع عن حملة غربية ضد مقدسات عباد البقر أو النّار أو الأحجار أو حتى عُباد الشيطان!.
إنّ توحيد أوروبا لمواقفها يجيء لتعجيز أو تشتيت الموقف الإسلامي الموحد، بتكثير عدد البلدان التي سيتعين على المسلمين مقاطعتها اقتصاديًا أو دبلوماسيًا.
يساورني شك يكاد يقترب من اليقين منذ البداية، بأنّ تحريك فتنة الأزمات الأخيرة كلما خمدت، إنّما تلعب فيه أصابع ماهرة في خبثها، وبعيدة في مراميها، تريد المزيد من تهييج الغرب ضد المسلمين والعرب، ولا أستبعد اليهود، وإن كنت لا أُغفل غلاة النصارى من ذوي الاتجاه اليميني الديني الإنجيلي، ومنهم الحزب الحاكم في الدانمارك، فالأحداث ليست مجرد تفاعلات وتداعيات؛ فالفريقان الصهيونيان اللذان يكادان يتطابقان في أهدافهما ووسائلهما وعقائدهما، يتركان كل حين آثارًا تشير إلى تعمد الاستغضاب وتجديد التصعيد.
على وجه الخصوص؛ فإن بصمات اليهود قتلة الأنبياء في الحملة على سيد الأنبياء صلوات الله وسلامه عليه لا تكاد تخطئها العين، وإذا كان قدر الأنبياء أن يكون لكل نبي عدوا من المجرمين؛ فإنّ أعداء نبيينا صلى الله عليه وسلم، كان اليهود ولا يزالون في مقدمتهم. وهناك قرائن واضحة تدل على أنّ ظل الصهيونية يهودية كانت أو مسيحية لم يكن بعيدًا عن أجواء تلك الأزمة في كل فصولها.
فالصحيفة الدانمركية التي تولت كبر هذه الفتنة ونفخت في كيرها في المرة الأولى وهي صحيفة (يولاند بوسطن) يتوسط عنوانها الرسمي نجمة داوود اليهودية، بلون أصفر يميزها عن الحروف الإنجليزية في الكلمتين المكتوبتين باللون الأسود، مع شيء من التحوير في تلك النجمة.
وقد شاع أنّ رئيس تحرير الصحيفة الدانماركية التي نشرت الرسوم، وكذا رئيس تحرير الصحيفة النرويجية اللتين نشرتا الرسوم الشائنة في المرة الأولى، من أعضاء (المؤتمر اليهودي العالمي) الذي يدير شؤون الفتن في العالم، وإذا صح هذا تكون الكثير من ملامح ومعالم الصورة قد وضحت.
ويتضح الأمر أكثر إذا عُلم أنّهما من الناشطين مع مركز (سايمون فيزنتال) اليهودي في أمريكا، والمختص بوضع الاستراتيجيات الدولية لخدمة أهداف اليهود والدفاع عنها.
إنّ أول من بدأ جرائم الاعتداء العلني على شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنوات الأخيرة هم اليهود، حيث أقدمت امرأة يهودية إسرائيلية على نشر رسوم لها، صورت فيها ـ قاتَلها اللهُ ولعنَها ـ النبي صلى الله عليه وسلم في صورة خنزير، وكتبت على جسده باللغة العربية اسم النبي صلى الله عليه وسلم، وسمحت بعض الصحف بنشرها، لتنشر بعد ذلك في بعض صحف العالم، وقد ثارت وقتها ضجة من الاحتجاج الإسلامي في أنحاء متفرقة من العالم، وكعادته انبرى بعض الغربيين يؤيدون والبعض الآخر يفلسفون، وآخرون يعتذرون، ليسكِّنوا الحمية ويميِّعوا القضية، وكان على رأس هؤلاء وقتها الرئيس الأمريكي السابق (بيل كلينتون) ، لكن بلاد كلينتون نفسها الولايات المتحدة تسلمت من اليهود راية التحدي لمقدسات المسلمين بعد ذلك، عندما أقدم جنودها مرات متعددة على دهس ووطء المصحف الشريف بالأحذية وتمزيقه بل ... التبول عليه ـ قاتلهم الله ولعنهم ـ. ثم