فهرس الكتاب
جاء حمار بشري في شكل وزير إيطالي هو (ربرتو كالديرولي) وزير (الإصلاح) في إيطاليا ليرتدي قميصًا عليه الرسوم المسيئة متحديًا جميع المسلمين في العالم، وقبل ذلك كان أحد مهاويس أمريكا وهو الصحفي (ريتش لوري) قد طالب بضرب مكة بقنبلة نووية! وذلك في مقال نشرته له مجلة (ناشيونال ريفيو) ، وقد كرر الدعوة نفسها السيناتور الأمريكي (توم تانكريدو) !! وكأنّ القوم يتناوبون على امتهان مقدساتنا ودوس كرامتنا.
وفي تناغم آخر مع السلوك الشائن في أمريكا وأوروبا، كان مجند يهودي إسرائيلي قد أقدم بعد جريمة الدانمرك على كتابة شتائم نابية على جدران أحد المساجد في إحدى مدن فلسطين في 15 فبراير 2006، يسب فيها رسول صلى الله عليه وسلم بألفاظ وقحة؛ فلما ثار المواطنون المسلمون وتظاهر بعضهم احتجاجًا؛ تدخلت الشرطة الإسرائيلية، فأطلقت عليهم النيران الحية! ثم تكررت الفعلة الشنعاء بعد ذلك بثلاثة أيام من جندي آخر في مسجد آخر!!
إنّ هذه الشرارات الصغيرة الحقيرة التي يتوالى إشعالها، هي التي يمكن أن تنشئ النيران الكبيرة الخطيرة، وهذا هو ما يراهن عليه مشعلو الفتن وسماسرة الحروب؛ فقد يصدر تصريح، أو يبدر تصرف أو ينشر مقال أو رسم أو مشهد مسيء، فإذا هو يضخم ويعظم إعلاميا حتى يضيء سماء العالم الإسلامي بوهج الغضب وشهب التثوير، وهم يعلمون أنّنا لسنا بحمير حتى نُستغضَب فلا نغضب أو نُستثار فلا نثور.
هؤلاء الساعون إلى إيقاد نار الحروب يريدونها محارق عالمية في معارك"مقدسة"بين تحالف يهودي مسيحي؛ ضد ائتلاف كنفوشي إسلامي، يترجم المراد حرفيًا من المصطلح التوراتي (محور الشر) ، الذي روج له الرئيس الأهوج (جورج دبليو بوش) ، ولولا أنّ الله تعالى يطفئ من نارهم ما يشاء، لقلنا: على الأرض العفاء منذ زمن طويل {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [سورة المائدة: من الآية 64] ، إنّنا لا نستند في ترجيح (تعمد) الاستغضاب الصهيوني يهوديًا كان أو نصرانيًا إلى ظن أو تخمين، بل نستند الى يقين نطق به القرآن المبين، عن عداوتهم وجراءتهم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الدين الذي جاء به، كفرًا وحسدًا، لا جهلًا وغفلة، حيث قال تعالى: {وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ} [سورة النساء: 45 - 46] ، وهم لن يستمروا في الطعن في ديننا فقط؛ بل سيقاتلوننا عليه في حروب دينية صريحة يحركون فيها أولياءهم من المشركين، كما حدث كثيرًا في التاريخ {وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إنِ اسْتَطَاعُوا} [سورة البقرة: من الآية 217] ، {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [سورة المائدة: من الآية 82] ؛ فهم العدو الأول الظاهر للمسلمين في الزمان كله والمكان كله، منذ مبعث النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم، وحتى يخرج آخرهم في جيوش الأعور الدجال اليهودي.
إنّ هذا كله يؤكد، أنّ معركتنا مع اليهود، لم نأخذها بعدُ مأخذ الجد، حيث تركنا هذا العدو المتجبر فقط للمستضعفين في فلسطين، وياليتنا وقفنا معهم إذ يذودون عن الأمة كلها، ولكن يكتفي بعضنا في معظم الحالات بموقف المتفرجين المحوقلين ... والبعض يأخذ موقف المتواطئين المتورطين في التآمر على هؤلاء المرابطين!