الصفحة 152 من 230

وجاء عن بعض الصحابة رضى الله عنهم إذا جاء الموت طالب العلم وهو على هذه الحال مات وهو شهيد.

وقال سفيان بن عيينة: من طلب العلم فقد بايع الله عز وجل.

وقال أبو الدرداء: من رأى الغدو والرواح إلى العلم ليس بجهاد فقد نقص في عقله ورأيه.

وكذا ما رواه الترمذي حدثنا محمود بن غيلان ,حدثنا أبو أسامة ,عن الأعمش ,عن أبي صالح, عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة.

قال الترمذي هذا حديث حسن قال بعضهم ولم يقل في هذا الحديث صحيح ,والحديث رواه مسلم في صحيحه من أوجه, عن الأعمش, عن أبي صالح قال الحاكم في المستدرك هو صحيح على شرط البخاري ومسلم.

وقد تقدم حديث أبي الدرداء في ذلك والحديث محفوظ وله اصل ,وقد تظاهر الشرع والقدر على أن الجزاء من جنس العمل, فكما سلك طريقا يطلب فيه حياة قلبه ونجاته من الهلاك, سلك الله به طريقا يحصل له ذلك ,وقد روى من حديث عائشة رواه ابن عدي ,من حديث محمد بن عبد الملك الأنصاري, عن الزهري, عن عروة ,عنها مرفوعا ولفظه أوحى الله إلى انه من سلك مسلكا يطلب العلم سهلت له طريقا إلى الجنة.

إن النبي دعا لمن سمع كلامه ووعاه وبلغه بالنضرة, وهي البهجة ونضارة الوجه وتحسينه, ففي الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: نضر الله إمرءٌ سمع مقالتي فوعاها وحفظها وبلغها, فرب حامل فقه إلى من هو افقه منه, ثلاث لا يغل عليهن قلب مسلم, إخلاص العمل لله, ومناصحة أئمة المسلمين, ولزوم جماعتهم, فإن دعوتهم تحيط من ورائهم.

وروى هذا الأصل عن النبي ابن مسعود ومعاذ بن جبل وأبو الدرداء وجبير بن مطعم وانس بن مالك وزيد بن ثابت والنعمان بن بشير.

قال الترمذي حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح وحديث زيد بن ثابت حديث حسن ,وأخرج الحاكم في صحيحه حديث جبير بن مطعم والنعمان بن بشير, وقال في حديث جبير على شرط البخاري ومسلم ,ولو لم يكن في فضل العلم إلا هذا وحده لكفى به شرفا, فإن النبي دعا لمن سمع كلامه ووعاه وحفظه وبلغه ,وهذه هي مراتب العلم أولها وثانيها سماعه وعقله, فإذا سمعه وعاه بقلبه أي عقله, واستقر في قلبه ,كما يستقر الشيء الذي يوعى في وعائه ولا يخرج منه.

وكذلك عقله هو بمنزلة عقل البعير والدابة ونحوها, حتى لا تشرد وتذهب ,ولهذا كان الوعي والعقل قدرا زائدا على مجرد إدراك المعلوم.

المرتبة الثالثة: تعاهده وحفظه ,حتى لا ينساه فيذهب. (وذاك بمدارسته ومناقشته والتعايش به وترغيب الناس فيه وأن لا نجاة لأحد إلا بالعلم الرباني الشريف ولا مين يؤخذا منه هذا العلم أنقى وأصفى من معين الرسول وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين .. والفئة الغالبة المنصورة طائفة الحق .. أهل السنة والجماعة .. بفهم السلف الصالح)

المرتبة الرابعة: تبليغه وبثه في الأمة ليحصل به ثمرته ومقصوده, وهو بثه في الأمة ,فهو بمنزلة الكنز المدفون في الأرض الذي لا ينفق منه , وهو معرض لذهابه فإن العلم ما لم ينفق منه ويعلم فإنه يوشك أن يذهب ,فإذا انفق منه نما وزكا على الإنفاق ,فمن قام بهذه المراتب الأربع دخل تحت هذه الدعوة النبوية المتضمنة لجمال الظاهر والباطن ,فإن النضرة هي البهجة والحسن الذي يكساه الوجه من آثار الإيمان, وابتهاج الباطن به ,وفرح القلب وسروره والتذاذه به, فتظهر هذه البهجة والسرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت