فهرس الكتاب
ثم إن النبي أمر بتبليغ العلم عنه ,ففي الصحيحين من حديث عبد الله ابن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ومن كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار. وقال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب روى ذلك أبو بكرة ,ووابصة بن معبد, وعمار بن ياسر, وعبد الله بن عمر, وعبد الله بن عباس, وأسماء بنت يزيد بن السكن, وحجير, وأبو قريع, وسرى بنت نبهان, ومعاوية بن حيدة القشيري, وعم أبي حرة ,وغيرهم.
فأمر بالتبليغ عنه لما في ذلك من حصول الهدى بالتبليغ ,وله أجر من بلغ عنه ,وأجر من قبل ذلك البلاغ ,وكلما كثر التبليغ عنه تضاعف له الثواب, فله من الأجر بعدد كل مبلغ, وكل مهتد بذلك البلاغ, سوى ماله من اجر عمله المختص به, فكل من هدى واهتدى بتبليغه فله أجره لأنه هو الداعي إليه, صلى الله عليه وسلم, ولو لم يكن في تبليغ العلم عنه إلا حصول ما يحبه لكفى به فضلا, وعلامة المحب الصادق ,أن يسعى في حصول محبوب محبوبه, ويبذل جهده وطاقته فيها, ومعلوم انه لا شيء أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, من إيصاله الهدى إلى جميع الأمة, فالمبلغ عنه ساع في حصول محابه, فهو اقرب الناس منه, وأحبهم إليه, وهو نائبه وخليفته في أمته وكفى بهذا فضلا وشرفا للعلم وأهله.
ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم, قدم بالفضائل العلمية في أعلا الولايات الدينية وأشرفها, وقدم بالعلم بالأفضل على غيره.
فروى مسلم في صحيحه من حديث ابي مسعود البدري, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله, فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة, فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم إسلاما أو سنا وذكر الحديث فقدم في الإمامة تفضيله العلم على تقدم الإسلام والهجرة ,ولما كان العلم بالقرآن أفضل من العلم بالسنة لشرف معلومه على معلوم السنة قدم العلم به. ثم قدم العلم بالسنة على تقدم الهجرة, وفيه من زيادة العمل ماهو متميز به, لكن إنما راعى التقديم بالعلم ثم بالعمل, وراعى التقديم بالعلم بالأفضل على غيره ,وهذا يدل على شرف العلم وفضله ,وإن أهله هم أهل التقدم إلى المراتب الدينية.
فيا شرف المنزلة من أن تكون حبيب رسول الله, نائب عن حبيب الله مقتبس من هدى رحمته التى هى للعالمين قائمة ليوم الساعة ويا لشرف أن تحمل لواء الرحمة أنت رحمة النبى على جميع الخلق .. فهل ينتصر للحبيب بأكثر مما يحبه ويهتم لأجله صلى الله عليه وسلم.
وهذا الآتي مبحثًا غاية في الروعة يعرفنا كيف نكون مسلمين منتصرين لهدى رحمة الله للعالمين , وهو للأستاذ الفاضل والداعية المصلح: أنس إبراهيم الدغيم ... فكن مسلمًا كن مقتديًا كن متأسيًا كن متبعًا تكن لرسول الله منتصرًا.
الفصل التاسع: كُنْ مُسْلِمًا
كُنْ مُسْلِمًا (1)
أيّها المسلم: هاأنذا أهبك من رحيق فكري فلا ترغب عنه فالحكمة ضالّةُ المؤمن، حيث وجدها فهو أولى بها ومن أوتيها فقد أوتيَ خيرًا كثيرًا، فلا يقعدنَّ بك العجزُ عن دخول ميدان الأفكار، فإنه خيرُ منزلٍ تنزله.