فهرس الكتاب
إلا من هدى الله منهم" (1) "
وهذا كله في قضية تحويل القبلة؛ فما بالنا في قضية تطبيق الشريعة؛ لابد من تهيئة النفوس بالتربية الإيمانية التي تستسلم وتخضع لأمر الله.
إن توطين أفراد من الأمة على معنى لا إله إلا الله واستشعارهم بعظم التبعة الملقاة على نفوسهم؛ كفيل بسريان الروح الإيمانية في المجتمع ونهضته من كبوته وسعيه؛ لمقومات وجوده وفي مقدمتها التحاكم إلى الشريعة الإسلامية، ولكن لكي يتم هذا التحول لابد من أن نبدأ بالفرد"إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"هذه هي القاعدة الإسلامية في التغيير.
(1) زاد المعاد الجزء الثاني صـ83، 84
وهذا هو منهج محمد ومنهج أتباع محمد إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها فكونوا من أتباعه تصديقًا وقولًا وعملًا .. كونوا لنصرته لترزقوا شفاعته كونوا لمحمد يا من زعتم إتباع محمد.
ذلكم رسول الله؛ صاحب الحوض المورود، واللواء المعقود، والمقام المحمود، صاحب الغرّة والتحجيل، المذكور في التوراة والإنجيل، المؤيّد بجبريل، خير الخلق في طفولته، وأطهر المطهرين في شبابه، وأنجب البشرية في كهولته، وأزهد الناس في حياته، وأعدل القضاة في قضائه، وأشجع قائد في جهاده؛ اختصه الله بكل خلق نبيل؛ وطهره من كل دنس وحفظه من كل زلل، وأدبه فأحسن تأديبه وجعله على خلق عظيم؛ فلا يدانيه أحد في كماله وعظمته وصدقه وأمانته وزهده وعفته.
اعترف كل من عرفه حق المعرفة بعلو نفسه وصفاء طبعه وطهارة قلبه ونبل خلقه ورجاحة عقله وتفوق ذكائه وحضور بديهته وثبات عزيمته ولين جانبه.
بل اعترف بذلك المنصفون من غير المسلمين؛ ومن هؤلاء:
يقول المستشرق الأمريكي (واشنجتون إيرفنج) : «كان محمد خاتم النبيين وأعظم الرسل الذين بعثهم الله تعالى ليدعوا الناس إلى عبادة الله» .
ويقول: البروفيسور يوشيودي كوزان ـ مدير مرصد طوكيو: (أعظم حدث في حياتي هو أنني درست حياة رسول الله محمد دراسة وافية، وأدركت ما فيها من عظمة وخلود) .
ويقول عالم اللاهوت السويسري د. هانز كونج: (ـ بحثت في التاريخ عن مثل أعلى لهذا الإنسان، فوجدته في النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم) .
ويقول توماس كارليل: (قرأت حياة رسول الإسلام جيدًا مرات ومرات، فلم أجد فيها إلا الخُلُق كما ينبغي أن يكون، وكم ذا تمنيت أن يكون الإسلام هو سبيل العالم) .
ويقول المستشرق الفرنسي أميل دزمنغم:"... كان محمد صلى الله عليه وسلم أنموذجًا للحياة الإنسانية بسيرته وصدق إيمانه ورسوخ عقيدته القويمة، بل مثالًا كاملًا للأمانة والاستقامة وإن تضحياته في سبيل بث رسالته الإلهية خير دليل على سمو ذاته ونبل مقصده وعظمة شخصيته وقدسية نبوته".
ويقول المستشرق الأسباني (جان ليك) : (أيّ رجل أدرك من العظمة الإنسانية مثلما أدرك محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وأيُّ إنسان بلغ من مراتب الكمال مثل ما بلغ، لقد هدم الرسول المعتقدات الباطلة التي تتخذ واسطة بين الخالق والمخلوق"."
أما (وليام موير) المؤرخ الإنجليزي فيقول في كتابه (حياة محمد) :"لقد امتاز محمد عليه السلام بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحًا أيقظ النفوس وأحيى الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد".