الصفحة 203 من 230

الفصل الحادي عشر: الحكم الشرعي في حكم سابه ومنتقصه صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام

ومع الغزو الإعلامي المكثف وليونة الدين في القلوب ظهر على ألسنة البعض أمر خطير ومنكر وكبير هو: سب الله - عز وجل - أو الدين أو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه الكرام .. و في هذه الورقات بيان لعظم الأمر وخطورته حتى ننصح من نراه يفعل ذلك ونعلمه موطن الخير وندله على طريق التوبة.

أخي المسلم: الإيمان بالله مبني على التعظيم والإجلال للرب - عز وجل - ولا شك أن سب الله - عز وجل - والإستهزاء به يناقض هذا التعظيم.

قال ابن القيم:"وروح العبادة هو الإجلال والمحبة فإذا تخلى أحدهما عن الآخر فسدت فإذا اقترن بهذين الثناء على المحبوب المعظم فذلك حقيقة الحمد والله أعلم".

والسب كما عرفه ابن تيمية: هو الكلام الذي يقصد به الانتقاص والاستخفاف وهو ما يفهم منه السب في عقول الناس على اختلاف اعتقاداتهم كاللعن والتقبيح ونحوه.

ولا ريب أن سب الله - عز وجل - يعد أقبح وأشنع أنواع المكفرات القولية وإذا كان الاستهزاء بالله كفرًا سواء استحله أم لم يستحله فإن السب كفر من باب أولى.

يقول ابن تيمية:"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا سواء كان الساب يعتقد أن ذلك محرم أو كان مستحيلًا أو كان ذاهلًا عن إعتقاده".

وقال ابن راهويه:"قد أجمع المسلمون أن من سب الله أو سب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه .. كافر بذلك وإن كان مقرًا بما أنزل الله".

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا"57"وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [الأحزاب:58،57] فرق الله - عز وجل - في الآية بين أذى الله ورسوله وبين أذى المؤمنين و المؤمنات فجعل على هذا أنه قد احتمل بهتانًا وإثمًا مبينًا وجعل على ذلك اللعنة في الدنيا والآخرة وأعد له العذاب المهين ومعلوم أن أذى المؤمنين قد يكون من كبائر الإثم وفيه الجلد وليس فوق ذلك إلا الكفر والقتل.

قال القاضي عياض:"لا خلاف أن ساب الله تعالى من المسلمين كافر حلال الدم".

وقال أحمد في رواية عبد الله في رجل قال لرجل:"يا ابن كذا و كذا - أعني أنت ومن خلقك: هذا مرتد عن الإسلام تضرب عنقه".

وقال ابن قدامة:"من سب الله تعالى كفر، سواء كان مازحًا أو جادًا".

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز السؤال التالي:

ما حكم سب الدين أو الرب؟ - أستغفر الله رب العالمين - هل من سب الدين يعتبر كافرًا أو مرتدًا وما هي العقوبة المقررة عليه في الدين الإسلامي الحنيف؟ حتى نكون على بينة من أمر شرائع الدين وهذه الظاهرة منتشرة بين بعض الناس في بلادنا أفيدونا أفادكم الله.

فأجاب - رحمه الله:

سب الدين من أعظم الكبائر ومن أعظم المنكرات وهكذا سب الرب - عز وجل -، وهذان الأمران من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت