فهرس الكتاب
أعظم نواقض الإسلام، ومن أسباب الردة عن الإسلام، فإذا كان من سب الرب - سبحانه وتعالى - أو سب الدين ينتسب إلى الإسلام فإنه يكون بذلك مرتدًا عن الإسلام ويكون كافرًا يستتاب، فإن تاب وإلا قتل من جهة ولي أمر البلد بواسطة المحكمة الشرعية، وقال بعض أهل العلم: إنه لا يستتاب بل يقتل، لأن جريمته عظيمة، ولكن الأرجح أنه يستتاب لعل الله يمن عليه بالهداية فيلزم الحق، ولكن ينبغي أن يعزر بالجلد والسجن حتى لا يعود لمثل هذه الجريمة العظيمة، وهكذا لو سب القرآن أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو غيره من الأنبياء فإنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل، فإن سب الدين أو سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو سب الرب - عز وجل - من نواقض الإسلام، وهكذا الإستهزاء بالله أو برسوله أو بالجنة أو بالنار أو بأوامر الله كالصلاة والزكاة، فالإستهزاء بشيء من هذه الأمور من نواقض الإسلام، قال الله - سبحانه وتعالى: {قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"65"لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:66،65] نسأل الله العافية.
وسئل فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:
ما الحكم في رجل سب الدين في حالة غضب هل عليه كفارة وما شرط التوبة من هذا العمل حيث أني سمعت من أهل العلم يقولون بأن زوجتك حرمت عليك؟
فأجاب - رحمه الله:
الحكم فيمن سب الدين الإسلامي يكفر، فإن سب الدين والإستهزاء به ردة عن الإسلام وكفر بالله - عز وجل - وبدينه، وقد حكى الله عن قوم استهزؤوا بدين الإسلام، حكى الله عنهم أنهم كانوا يقولون: إنما كنا نخوض ونلعب، فبين الله - عز وجل - أن خوضهم هذا ولعبهم استهزاء بالله وآياته ورسوله وأنهم كفروا به فقال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ"65"لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [التوبة:66،65] فالاستهزاء بدين الله، أو سب دين الله أو سب الله ورسوله، أو الاستهزاء بهما، كفر مخرج من الملة. أهـ
واحذر أخي المسلم من مجالسة هؤلاء القوم حتى لا يصيبك إثم وتحل بدارك العقوبة.
سئل الشيخ محمد بن عثيمين السؤال التالي:
هل يجوز البقاء لي بين قوم يسبون الله - عز وجل -؟
فأجاب - رحمه الله:
لا يجوز البقاء بين قوم يسبون الله - عز وجل - لقوله تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء:140] .
-حكم سب الرسول - صلى الله عليه وسلم:
للرسول مكانة عظيمة في نفوس أهل الإيمان، فقد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة ونصح للأمة وجاهد في الله حق جهاده، ونحن نحب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما أمر، محبة لا تخرجه إلى الإطراء أو إقامة البدع التي نهى الرسول عنها وحذر منها. بل له المكانة السامية والمنزلة الرفيعة نطيعه فيما أمر، ونجتنب ما نهى عنه وزجر.
ولنحذر من سب الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك من نواقض الإيمان، التي توجب الكفر ظاهرًا وباطنًا، سواء استحل ذلك فاعله أو لم يستحله.
يقول ابن تيمية رحمه الله:"إن سب الله أو سب رسوله كفر ظاهرًا وباطنًا، سواء كان الساب يعتقد أن"