فهرس الكتاب
وما كان تحويل النار بردا وسلاما على إبراهيم إلا مثلا تقع نظائره في صور شتى. ولكنها قد لا تهز المشاعر كما يهزها هذا المثل السافر الجاهر. فكم من ضيقات وكربات تحيط بالأشخاص والجماعات من شأنها أن تكون القاصمة القاضية , وإن هي إلا لفتة صغيرة , فإذا هي تحيي ولا تميت , وتنعش ولا تخمد , وتعود بالخير وهي الشر المستطير.
إن:) يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم) لتتكرر في حياة الأشخاص والجماعات والأمم ; وفي حياة الأفكار والعقائد والدعوات. وإن هي إلا رمز للكلمة التي تبطل كل قول , وتحيط كل كيد , لأنها الكلمة العليا التي لا ترد!
(وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين) . .
وقد روي أن الملك المعاصر لإبراهيم كان يلقب"بالنمرود"وهو ملك الآراميين بالعراق. وأنه قد أهلك هو والملأ من قومه بعذاب من عند الله. تختلف الروايات في تفصيلاته , وليس لنا عليها من دليل. المهم أن الله قد أنجى إبراهيم من الكيد الذي أريد به , وباء الكائدون له بخسارة ما بعدها خسارة (فجعلناهم الأخسرين) هكذا على وجه الإطلاق دون تحديد!
فأين حجج الملاحدة العقلية والمنطقية والفلفسية؟
إبراهيم الأمة إبراهيم الحنيف إبراهيم المستسلم لله
ترك زوجه في الصحراء لأمر ربه
أمر بذبح ولده فامتثل
إنه الخليل صاحب المعجزات
جد محمد صاحب البراق
ضربا وولده إسماعيل أروع أمثلة الإسلام
{فلما أسلما وتلّه للجبين} الصافات 103.
قيل: أسلما: أي استسلما لأمر الله وعزم على ذلك فما أن ألقاه إلى وجهه:
{وناديناه أن يا إبراهيم* قد صدّقت الرؤيا, إنا كذلك نجزي المحسنين* إن هذا لهو البلاء المبين* وفديناه بذبح عظيم} . الصافات 104 - 108.
هذا هو الإسلام الحقيقي, الذي ضرب فيه إبراهيم وإسماعيل ابنه المثل العظيم, فكان جزاء الله لهما عظيما, لأنهم أحسنوا عبادة الله, وأحسنوا طاعة الله, ونجحوا في اختبار صعب شمل المصاعب التي تهزم قوى الإنسان وتجعله يخرّ صريعا أمامها, ولكن بقدر ما كان للأب من إيمان مدهش وصبر عظيم وتسليك قانع راض بهذا القدر كان للابن الغلام الصغير.
إن إبراهيم عليه السلام كان معجزة إيمانية سلوكيّة, وإسماعيل ضرب مثلا في الطاعة فكان مدهشا في رباطة جأشه ووصوله إلى مدى بعيد الطاعة.
إن الموقف كله معجزة, ولم يكن الكبش وحده هو المعجزة, الأب, الابن, الكبش, مشيئة الله, كل هذه الأطراف صنعت معجزة هائلة لن تنساها البشريّة.
معجزة نبي الله العزير عليه السلام
نبي الله عزير أعاده الله بعد موته مائة عام آية لرد بنى إسرائيل عن إهمالها وجحودها لأوامر الله ... وفعلها الله مع غير الأنبياء معجزات وتأييدات لأنبيائه وصالحي الأقوام السالفة كما فعل ربنا بأصحاب الكهف .. فأين المنطق والمعقول فيمن عاد بعد موته بمائة سنة وفيمن إستيقظوا من نومةِ استمرت ما يزيد على الثلاثمائة عام ... إنه المنقول الواجب التصديق.