فهرس الكتاب
قال أيوب: كم لبثنا في البلاء والمرض؟
قالت سبع سنين.
قال: أستحي أن أطلب من الله رفع بلائي, وما قضيت فيه مدّة رخائي.
لقد بدأ إيمانك يضعف يا رحمة, وضاق بقضاء الله قلبك .. لئن برئت وعادت إلي القوة لأضربنّك مئة عصا .. وحرام بعد اليوم أن آكل طعاما من يديك أو أشرب شرابا أو أكلفك أمرا .. فاذهبي عني.
وذهبت عنه زوجته وبقي أيوب جسدا صابرا وحيدا, يحتمل ما لا تحتمله الجبال .. وأخيرا فزع أيوب إلى الله داعيا متحننا لا متبرما, ودعا الله أن يشفيه.
ماذا قال أيوب في دعائه يا ترى؟ لقد قال القرآن الكريم أن أيوب نادى ربه فقال:
{أني مسني الضرّ وأنت أرحم الراحمين} الأنبياء 83.
وجاءت الاستجابة سريعة من الله عز وجل, ونزل وحي الله على أيوب: {اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب} . 42.
وضرب أيوب الأرض برجله الضعيفة كما أمره الله, فانفجرت عيون من ماء عذب زلال بارد وصاف, فاغتسل أيوب بماء احدى هذه العيون التي فجرها له الله سبحانه عز وجل, فإذا بجلده الدامي المتقرّح يصبح سليما نظيفا جميلا, وشرب أيوب من ماء عين أخرى, فإذا به سليم معافى, قد سرت في جسمه القوّة, ودبّ النشاط .. !!
وكانت احدى معجزات الله القادر على كل شيء الذي يقول للشيء كن فيكون.
وجلس أيوب وقد استردّ صحته, وعافيته, ورونقه وجماله, في حلة قشيبة من عند الله, فشكر الله على ما ابتلاه, وعلى ما أنعم به عليه.
وكان قد أقسم أن يضرب امرأته مائة ضربة بالعصا عندما يشفى, وها هو قد شفي, وكان الله سبحانه وتعالى يعرف أنه لا يقصد ضرب امرأته, ولكي لا يرجع عن يمينه أو يكذب فيها أمره الله أن يجمع حزمة من أعواد الريحان عددها مائة, ويضرب بها امرأته ضربة واحدة, وبذلك يكون برّ في قسمه ولم يكذب. {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث, إنا وجدناه صابرا, نعم العبد انه أوّاب} ص 44.
رحم الله أيوب العبد الصابر.
معجزات موسى صلى الله عليه وسلم:
أرسل الله تعالى موسى عليه السلام وأخاه هارون إلى فرعون وقومه ,, وكان فرعون قبل مولد موسى قد اضطهد العبرانيين ,, وهم (بنو إسرائيل) ,, وذلك لأن الكهنة قد أخبروه بأن زوال ملكه سيكون على يد مولود من بني إسرائيل ,, فأمر بقتل كل مولود ذكر ,, واستحيا الإناث ,, قال الله تعالى: [وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم] ,, فلما وضعت أم موسى مولودها أوحى الله تعالى إليها أن أرضعيه ,, فأرضعته ثلاثة أشهر ,, ولما خافت من انكشاف أمرها أوحى الله إليها أن تلقيه في اليم ,, فوضعته في صندوق وألقته في النيل إيمانا منها بوعد الله سبحانه ,, فساقه الماء إلى قصر فرعون ,, وكان مطلاّ على النيل ,, فالتقطته ابنة فرعون وأدخلته إلى القصر ,, فلما رأته (آسية) زوجة فرعون