فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 89

كما شهد لهذا الجيل كذلك رسول الدعوة ومبلغها الأول صلى الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث، ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم حين سئل: أي الناس خير؟ قال: قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته" [1] "

يضاف إلى هذا شهادة الواقع لهذا الجيل، من حيث تمكين الله لهم في الأرض، وتحقيق الغلبة لهم على أعدائهم رغم قلة عددهم وعتادهم، مما يعد شهادة ضمنية من الله لهم بأنهم على الحق، فإن الله- تعالى قال: (إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ) [2] ، وهو

القائل سبحانه: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) [3] وإلى جانب تلك الشهادات كانت شهادة أعدائهم لهم كذلك، ويكفينا في هذا المقام قول الإمام"مالك بن أنس"- رضي الله عنه -:"بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة الذين فتحوا الشام يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا" [4] وإزاء هذا الفضل العظيم الذي حباه الله - تعالى - لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم يجب على الأمة أن تبقى موصولة بهذا المنبع الصافي، تنهل من معينه الذي لا ينضب، وتغترف من بحره الذي لا ينفد.

وقد تناول علماء الإسلام في القديم والحديث حياة هؤلاء الصحابة الكرام بالتفصيل الدقيق، وعمرت المكتبة الإسلامية بمؤلفاتهم التي أبرزت فضائلهم وجهودهم، وجهادهم في سبيل نصرة الإسلام.

(1) أخرجه البخاري بهذا اللفظ جـ4 ، ص 153، كتاب الأيمان والنذور، باب إذا قال أشهد بالله أو شهدت بالله، وأخرجه مسلم جـ4 ص،1963 كتاب فضائل الصحابة، باب فضل الصحابة، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم

(2) سورة يونس- الآية رقم 81

(3) سورة الحج - الآية 40.

(4) تفسير القرآن العظيم - الحافظ بن كثير جـ 4، ص 204 - طبعة عيسى الحلبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت