فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 89

مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، لا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وعلى آله وأصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى كل من سار على نهجه وسلك سبيله إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وكرمك وإحسانك يا رب العالمين.

وبعد..

فمنذ أن أشرقت شمس الإسلام على الدنيا وعطاؤه لا ينفد من القدوات الصالحات في شتى المجالات، وهو ما أشار إليه النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم بقوله:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" [1]

(2) ومع كثرة هذه القدوات في كل عصر ومصر، فإن جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - يبقى دائما هو أفضل تلك القدوات، وأسعدها بطاعة الله، وأكثرها عملًا بالإسلام، وهم أصحاب فضل على كل من دخل في الإسلام بعدهم، فبجهادهم عمَّ نور الله على

العالمين، وبدعوتهم دخل الناس في دين الله أفواجًا، وما من مكرمة ولا مصلحة يعود فضلها إلى أحد من البشر- بعد رسول الله صلى الله وسلم- إلا والصحابة الكرام يحوزون قصب السبق فيها، وقد عناهم الشاعر بقوله:

فَمَا العِزُّ لِلْإِسْلَامِ إِلَّا بِظِلِّهِمْ ... وَمَا المجدُ إِلَّا مَا بَنوْهُ فَشُيِّدا

وقد شهد لهذا الجيل رب العزة- تبارك وتعالى- في أكثر من موضع بكتابه الكريم، ومن ذلك قوله- تعالى (مُحمد رسُولُ اللهِ والذِينَ مَعَهُ أَشداء عَلَى الْكفار رُحَمَاءُ بَيْنهمْ تَرَاهُمْ رُكعًا سُجدًا يبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ الله وَرِضْوَانا سيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِنْ أَثَرِ السجُودِ) [2]

(1) أخرجه مسلم، واللفظ له جـ3، ص 1533، كتاب الإمارة، باب قوله صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم؛ وأخرجه البخاري بنحوه جـ 2، ص 286, كتاب المناقب، الباب الأخير منه، وهو بدون عنوان"

(2) سورة الفتح- آية رقم 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت