فهرس الكتاب

الصفحة 1023 من 7490

لذا نجد هناك ثلاثة تيارات أساسية تطورت من تجربة نظام الثورة الإيرانية تتجاذب في ما بينها حول قضية شرعية النظام التي تمثلها نظرية ولاية الفقيه ومتطلبات التحول نحو نظام أكثر عصرية وفاعلية وكفاءة في تحقيق الغاية من حركته في مواجهة ضغوط من البيئتين الداخلية والخارجية للإصلاح والاقتراب أكثر نحو قيم الممارسة الديموقراطية.. وهذه التيارات هي:

الأول: تيار براجماتي (إصلاحي) يركز على عقلانية الدولة بعيدًا عن منطق الثورة. يتجاوب بمرونة مع مدخلات البيئتين الداخلية والخارجية.. ولا ينظر لشرعية النظام من منظور أيدلوجي ضيق كذلك الذي تفرضه نظرية ولاية الفقيه. بل ينادي بقيم أكثر عصرية لتحديد شرعية النظام بربطها بإرادة الشعب بعيدًا عن أية اعتبارات غيبية أو"ميتافيزيقية".

الثاني: تيار راديكالي يتمسك بقوة بنظرية ولاية الفقيه كأساس لشرعية النظام.. ويعارض كل توجه من شأنه تقليص سيطرة النخبة الدينية خاصة المحافظة على مؤسسات النظام السياسي الرسمية وغير الرسمية.. ويعتمد هذا التيار على دعم رجال الدين المتشددين المدعومين من قوى تمتلك أدوات القسر والعنف في النظام مثل: الحرس الثوري.. وقوات الأمن.. والطلبة المؤيدين للثورة.. ويعارض هذا الاتجاه التقارب مع الغرب ولازال يتمسك بمبدأ تصدير الثورة.

الثالث: تيار محافظ يتخذ موقفًا وسطًا بين الاتجاهين وإن كان يميل إلى التيار الراديكالي في ما يخص شرعية النظام المرتبطة بولاية الفقيه وإن كان يتجاوب مع مطالب البيئة الداخلية للنظام الاقتصادية ولا يتحمس لمطالب الحريات السياسية خاصة تلك التي تقود إلى كسر احتكار النخبة الدينية للسلطة.. ويؤيد هذا التيار البازار التقليدي والطبقة الوسطي (1) .

(1) انظر:"Revolution At Crossroad: Iran Domestic Politics And Regional Ambitions", Washington Institute For Near East Policy, 2002.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت