هناك ميل متزايد في الشارع الإيراني نحو التيار البراجماتي الإصلاحي على حساب التيارين الآخرين خاصة التيار المحافظ الذي يعتبر المنافس الرئيسي للتيار الإصلاحي. رئاستًا كل من هاشمي رافسنجاني ومحمد خاتمي أثبتتا أن هناك تزايدًا لتأييد التيار الإصلاحي متى ما توافر حد أدى من مدخلات الهيئة الناخبة في اختيار رموز وفعاليات مؤسسات النظام بعيدًا عن سيطرة النخبة الدينية المحافظة على العملية الانتخابية. وقد أثبتت تجربة نظام الجمهورية الإسلامية في إيران أن ولاية الفقيه لا تعكس شرعية النظام الحقيقية كما أنها عاجزة عن جعل النظام أكثر فاعلية وكفاءة في أداء وظائفه أو الاستجابة لتوقعات الجماهير من حركته بالإضافة إلا أنها مسئولة عن بقاء تيار راديكالي متطرف يعيق أية محاولة للإصلاح متمسكًا بقيم الثورة وتهورها رافضًا لعقلانية الدولة ومنطقها.
ولاية الفقيه لم تعد نظرية تؤسس لشرعية النظام السياسية بقدر ما أضحت أداة لإدارة حركة الصراع من قبل الراديكاليين والمحافظين للإبقاء على نفوذهم السياسي في مواجهة تهديد حقيقي لمصالحهم يمثله التيار الإصلاحي الذي خرج هو الآخر من رحم النخبة الدينية الحاكمة التي أفرزتها تجربة نظام ولاية الفقيه.
إذا ما حدث انفتاح فعلي من قبل نظام الثورة الإسلامية في طهران على واقع التعددية السياسية في المجتمع الإيراني فإن النظام السياسي الإيراني سيتجه إلى المزيد من الديموقراطية على حساب مصالح النخبة الدينية الحاكمة في طهران ومعها كل مظاهر الشرعية التي تفرضها قسرًا نظرية ولاية الفقيه.