لقد ارتكب هؤلاء العبيديون الرافضة في أهالي الشمال الأفريقي من أهل السنة بعد أن استتب لهم الأمر مالا تصدقه العقول، ومن ذلك:
أنه عندما ادّعى عبيد الله النبوة و الرسالة أحضر فقيهين من فقهاء القيروان وهو جالس على كرسي ملكه وأوعز إلى أحد خدمه، فقال للشيخين: (( أتشهدا أن هذا رسول الله؟ فقالا بلفظ واحد: والله لو جاءنا هذا والشمس عن يمينه والقمر عن يساره يقولان: إنه رسول الله، ما قلنا ذلك. فأمر بذبحهما ) ). وهذان الشيخان المغربيان هما ابن هذيل وابن البردون. وقد قال الذهبي في السير عن ابن بردون: (( هو الإمام الشهيد المفتي، أبو إسحاق، إبراهيم أبن البردون الضبي مولاهم الإفريقي المالكي،تلميذ أبي عثمان الحداد ) ).
لم يكن قتل هذين الفقيهين من فقهاء بلاد المغرب العربي الجريمة الوحيدة من جرائم العبيديين في تلك البلاد السنية، إنما كانت جريمة لطالما تكررت.
كانوا كثيرا ما يجبرون الناس على الفطر قبل رؤية هلال شوال، بل قتلوا من أفتى بأن لا فطر إلا مع رؤية الهلال كما فعلوا بالفقيه محمد بن الحبلي قاضي مدينة برقة، الذي قال الذهبي في ترجمته: (( الإمام الشهيد قاضي مدينة برقة، محمد بن الحبلي ) ).
فلقد أتاه أمير برقة، فقال: غدا العيد، قال: حتى نرى الهلال، ولا أفطر الناس وأتقلد إثمهم،.. فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد فقال القاضي: لا أخرج ولا أصلي.. فما كان منهم إلاّ أن علقوا القاضي في الشمس إلى أن مات وهو يستغيث من العطش، فلم يسق، ثم صلبوه على خشبه .
منعوا علماء أهل السنة من التدريس في المساجد، ونشر العلم، والاجتماع بالطلاب، فكانت كتب السنة لا تقرأ إلا في البيت. وأتلفوا مصنفات أهل السنة، ومنعوا الناس من تداولها كما فعلوا بكتب أبي محمد بن أبي هاشم التجيبي (المتوفى سنة 346 هـ) توفى وترك سبعة قناطير كتب، كلها بخط يده فرفعت إلى سلطان بني عبيد فأخذها ومنع الناس منها كيدا للإسلام وبغضا فيه.