وبعد رحلات قام بها إلى المشاهد الشيعية وصل إلى كردستان, وهناك أقبل عليه الناس وبايعوه, ونودي به خليفة من جديد, وضربت باسمه النقود, وألقيت باسمه الخطب, فأمر السلطان شاه رخ بإلقاء القبض عليه للمرة الثانية, وأحضر إلى أذربيجان مقيدًا بالسلاسل, ولكنه تمكن من الهروب, ووصل إلى منطقة خلخال بعد أن عبر الجبال الثلجية في ثلاث ليال متوالية, وعانى الكثير, ولكن حاكم خلخال كان له بالمرصاد حيث قبض عليه, وأعاده إلى السلطان شاه رخ في أذربيجان, فحبسه السلطان في جب مظلم, وبعد ثلاثة وخمسين يومًا بعث به إلى هرات حيث أجبر على اعتلاء المنبر يوم الجمعة وإعلان تخليه عن دعوى الخلافة, ثم أطلق سراحه حسب الشروط الآتية:
1-ألا يجتمع إليه الناس.
2-أن يتخلى عن العمامة السوداء.
3-ألا يتحدث عن مذهبه في حلقات الدرس.
4-أن تقتصر دروسه على العلوم المتداولة (1) .
إلا أنه رغم الالتزامات التي التزم بها تجاه السلطان فإن الناس لم يتركوه, بل اشتد إقبالهم عليه من كل حدب وصوب, وتجمع لديه في فترة قصيرة من مؤيديه ما قدّر بمائة ألف رجل, فشعر السلطان بالخطر الحقيقي القادم من قبل نور بخش, فأصدر أوامره بالقبض عليه للمرة الثالثة, حيث بعث به مقيدًا بالسلاسل إلى تبريز, ومنها إلى شروان, ومنها إلى جيلان ثم أطلق سراحه بعد وفاة السلطان شاه رخ عام (850هـ) , فأقام في قرية تسمى سلفن في جوار الري (2) , ومات هناك عام (869هـ) (3) .
مؤلفاته:
ترك محمد نور بخش العديد من المؤلفات في الأصول والفروع والشعر فقد أكثرها, وأشهر ما بقي من مؤلفاته ما يلي:
1-الفقه الأحوط:
(1) نفس المصدر (126-128) .
(2) الري مدينة قريبة من طهران, انتسب إليها كثير من العلماء, والنسبة إليها (الرازي) على غير قياس.
(3) انظر: طبقات نورية در أحوال مشائخ نور بخشية (128, 132, 135) .