فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 7490

وكان يعمل بالتقية والحيلة, حيث كان يذهب إلى مشائخ كشمير وعلمائها, ويظهر لهم المودة والولاء, ويدعو أتباعهم إلى مذهبه في الخفاء حتى نجح في جذب كثير من الناس إلى مذهبه؛ وبعد أن قضى ثماني سنوات في كشمير استدعاه السلطان حسين إلى خراسان, فغادر كشمير متوجهًا إلى خراسان عام (896هـ) , وقد بلغت تصرفات العراقي وآراؤه الباطنية إلى السلطان حسين فعزله عن منصبه, فترك العراقي الذهاب إلى خرسان وتوجه إلى العراق حيث مقر شيخه شاه قاسم بن محمد نور بخش (1) .

أقام العراقي مع شيخه بضع سنوات, ثم قرر العودة إلى كشمير للمرة الثانية لمواصلة الدعوة النور بخشية, فغادر العراق متوجهًا إلى كشمير ووصلها في شهر محرم لعام (902هـ) , وهذه المرة وجد الأرض خصبة, والظروف مواتبة, حيث كانت تسود إقليم كشمير اضطرابات سياسية لضعف حاكمها فتح شاه, وتسلل رجال القبائل إلى المناصب العليا, وهبّ زعماء قبيلة جك التي تنتمي إلى الفرقة النور بخشية وصاروا وزراء وأمراء في حكومة فتح شاه, واستفاد شمس الدين العراقي من هذه الأوضاع أيما استفادة, حيث أعلن أنه خليفة السيد محمد نور بخش, وأوصى أتباعه ببناء زوايا, فبنى له موسى رينه -أحمد الأمراء- زاوية كبيرة, وكثّف العراقي جهوده في نشر آرائه, والرد على المخالفين, والسلطة الحاكمة تساعده, وتقف بجانبه. وبالغ العراقي في الدعوة, وقتل كثيرًا من أهل السنة, وأخرج بعضهم إلى بلاد أخرى, فتشيع خلق كثير حتى قيل: إن أربعة وثلاثين ألفًا من الهندوس تشيعوا فضلًا عن المسلمين.

(1) انظر: طبقات نورية (188, 189, 199) . -مقال: فرقة نور بخشي, في أوريثل كالج ميكزين (ص13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت