كان الفاروق في منهاجه كخليفة للمسلمين نموذجًا يحتدى به في الفهم والعلم والإيمان فشا طاعون عمواس.. وعمر في طريقه إلى الشام... فلقيه أبو عبيدة وأصحابه عند تبوك.. وأخبروه خبر الطاعون.. فاستشار المهاجرين والأنصار فاختلفوا بين ناصح بالمضي وناصح بالقفول.. ناصح بالمضي في طريقه يقول: إنه خرج لأمر ولا يرى له أن يرجع عنه.. وناصح بالقفول يقول إنه بغية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يرى أن يقدمهم على وباء.. ثم إنه دعا مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فلم يختلف عليه رجلان وأشاروا جميعًا بالرجوع.
قال أبو عبيدة: افرار من قدر الله؟!
قال عمر: نعم.. نفر من قدر الله إلى قدر الله... أرأيت إن كان لك إبل هبطت واديًا له عدوتان... إحداهما خصبة.. والأخرى جدبة.. أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله.. وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟!... وما رام مكانة حتى جاءه عبد الرحمن بن عوف فحسم الخلاف برأي النبي في الخروج من أرض الطاعون والقدوم إليها حيث قال صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها".
كان إيمان الفاروق إيمان العلم والفهم.. كان إيمانًا بصيرًا يأخذ بالحيطة ويلم بالأسباب.. ويعلو بالعمل.
أما إيمان الشيعة.. فهو آية في مفهومه..!!
في كافيهم.. يكذبون على عليّ بن أبي طالب إنه قال:"لقد أعطيت خصالًا لم يعطهن أحد قبل -وحتى الأنبياء- علمت المنايا والبلايا والأنساب وفصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني ولم يعزب عني ما غاب عني" (1) .
هذا... والمولى عز وجل يقول في محكم تنزيله: (( لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ) ).
وقال المولى على لسان عيسى معجزة الله: (( تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب ) ).
وقال على لسان خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم: (( ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إليّ ) ).
(1) الأصول من الكافي 19/197.