ولم يكن هذا الخبير في حاجة إلى الكثير من التأمل والتحليل لفهم خلفيات وأبعاد ما وصفه بـ"انتفاضة الأممية الشيعية", فالجهاز الذي ينتمي إليه كان يملك أكثر من تقرير في هذا الصدد تتمحور كلها حول وجود مخطط إيراني متكامل لاستغلال حرب إطاحة صدام حسين وإزاحة حكم البعث والسنة لتعزيز نفوذ إيران وهيمنتها في العراق وتكريس موقعها في قيادة شيعة العالم والدفاع عنهم حتى إن أحد التقارير المتداولة تحدث عن خطة إيرانية سرية يجري تنفيذها بصمت لاختراق الدول ذات التواجد الشيعي والعمل على بناء ما وصفه بـ"إمبراطورية شيعية تمتد من باكستان إلى لبنان"وفي معلومات هذا التقرير أن مشروع استعادة الهيمنة والنفوذ الإيراني عبر الشيعة في العالم العربي أقر منذ ما قبل الغزو الأمريكي للعراق في اجتماع استراتيجي وسري جدًا لمجلس الأمن القومي برئاسة المرشد علي خامنئي. وتضيف هذه المصادر أن كل معارك الكر والفر والمفاوضات السرية والعلنية بين الأمريكيين والإيرانيين وأساليب الإرهاب والترهيب والترغيب التي يمارسها الطرفان هي جزء من المخطط التنفيذي لاستراتيجية التوسع الإيراني في العراق والخليج وعلى امتداد العالم العربي.
وكشف هذا الخبير أن ما حصل يوم الجمعة 21 مايو"أيار"كان يشكل رسالة واضحة للأميركيين هي تهديد إيراني بإخراج الصراع من دائرة العراق وتعبئة العالم الشيعي ضد الأميركيين مع ما يحمل ذلك من مخاطر زعزعة استقرار وقلب معادلات في أكثر من دولة.