وما حصل يوم الجمعة قبل الماضي جاء بخلفياته وأبعاده تأكيدًا لحسابات إيرانية بحتة. فلم تكد الأجهزة المتابعة تنتهي من رصد مصدر"كلمة السر"للتظاهرات المفاجئة في لبنان والبحرين وباكستان وتنسبها لضباط الحرس الثوري في السفارات الإيرانية في هذه الدول حتى طرحت تساؤلًا مريبًا آخر حول توقيت الحسابات الإيرانية للتهديد بتفجير"مقاومة شيعية عالمية"قبل ساعات فقط من التوصل إلى هدنة وحل لقضية الصدر والعتبات المقدسة!! فبين ظهر الجمعة تاريخ التظاهرات وصباح السبت كانت مدينة كربلاء قد أخليت من جيش المهدي واستعادت هدوءها في مقدمة واضحة للإعلان عن صفقة تسوية مع الأميركيين تنقذ العتبات المقدسة وتوحي لمقتدى الصدر بأن إيران التي سبق أن"باعته"هي التي نجحت في إنقاذه أخيرًا من الاعتقال أو القتل أو الإلغاء النهائي لحساب جماعات شيعية أخرى وذلك بعدما تغيرت الحسابات الإيرانية في المعادلة العراقية الجديدة واضطرت طهران إلى التهديد بالورقة الشيعية الإقليمية و"حزب الله"لاستعادة أورقاها التفاوضية على خلفية دورها ونفوذها في عراق ما بعد 30 يونيو"حزيران".
والواقع أن شهر يونيو"حزيران"كان قد شكل موعدًا حاسمًا لإيران في شكل مزدوج أولًا لكون يونيو"حزيران"هو موعد الحسم مع قضية البرنامج النووي والرقابة الدولية وثانيًا في شقه العراقي, حيث يقال إن خامنئي استشاط غضبًا عندما بلغه خبر اجتماع الحاكم الأميركي بول بريمر مع أكثر من ثلاثين من ضباط صدام حسين في قاعدة الحبانية و"الحل البعثي"لقضية الفلوجة وما تبعه من تسريبات عن إعادة الاعتبار لبعثيين سابقين وآلاف من عناصر الجيش العراقي السابق.