ب-إدراك المشروعية من جانب عامة المسلمين.
فمنذ بلورة هذا المذهب وهو يعاني حالة من التشرد الجغرافي بسبب السياسات الأموية والعباسية من بعدها هذه واحدة والثانية ان هذا المذهب ظل يعاني من فقدان"المشروعية"بين عامة المسلمين وكلا العنصرين شكلًا معًا الدوافع الحقيقية من أجل تحقيق الهدف المقدس لهم الذي يمكن بلورته في السعي من أجل تحقيق وإيجاد وطن قومي للشيعة.
وطوال قرون تسعة عانى الشيعة من حالة التذبذب الجغرافي والشرعي رغم نجاحهم النسبي في اتخاذ مصر وطنًا قوميًا لهم في فترة الفاطميين.
ولكن نظرًا لأن تقديرًا إلهيًا آخر كان قد قدر في الكتاب ومنذ الأزل بأن إيران هي التي ستصبح وطنًا قوميًا للشيعة فقد تبدلت المقاعد وصارت مصر قلعة لأهل السنة عبر بوابة الأزهر الذي أسسه قائد فاطمي شيعي ثم أصبحت إيران وطنًا قوميًا للتشيع بعد أن كانت أرضًا صالحة ومنتجة لفقهاء المذهب السني طوال قرون تسعة.
من هنا فإنه عندما خرج إسماعيل الصفوي حفيد الشيخ صفي الدين الأردبيلي مؤسس الأسرة الصفوية ليعلن اتخاذ المذهب الشيعي الاثنى عشري مذهبًا رسميًا إيران كانت إيران هي الأخرى قد أعلنت عن استعدادها لاحتضان هذا المذهب ولأن تصبح بالفعل وطنًا قوميًا للشيعة.
في ظل هذه الثنائية والمزاوجة المتبادلة تعيش إيران منذ أكثر من خمسة قرون وانطلاقًا من أرض إيران نجح الاستعمار الحديث طوال القرون الماضية في تغذية العداء التاريخي بين السنة والشيعة وهو العداء الذي أراق دماءً إسلامية كما نعتقد أكثر مما سببته العناصر الخارجية الأخرى.
لن نخوض في حديثنا في غياهب الفقه السني والشيعي ولكن هذا لا يمنعنا من التقاط عدد من المفردات الاستراتيجية التي ترسم من خلالها وعلى أساسها الرؤى والسياسات والممارسات خاصة فيما يتعلق بالمذهب الشيعي.