في البداية أكاد أجزم بأن"طموحًا استراتيجيًا"هو الذي يميز المذهب الشيعي عن المذهب السني بعبارة أخرى أعتقد بأن المذهب الشيعي لديه رؤية واضحة المعالم والحدود ترتبط بكل عناصر المستقبل وتحدد أو تشكل في الوقت نفسه طموحًا استراتيجيًا يسعى الشيعة إلى تحقيقه ونظن أن كلمة السر أو المفتاح الرئيسي في هذا الطموح يتمثل في عقيدة الإمامة التي تمثل ركنًا ركينًا في الفقه الشيعي حيث توجب وتفرض على الشيعي ضرورة الاعتقاد في الإيمان بـ الإمامة.
والإمامة في أبسط تعريف لها تعني ضرورة وجود إمام للأئمة يقوم على أمرها ويتولى شأنها ويحقق طموحاتها ويرسم سياساتها مهما كانت طبيعة الزمان أو المكان والإمامة أيضًا تعني نوعًا أو مستوى من التفويض الإلهي للإنسان - أي الإمام - لكي يخلفه على الأرض بوصفه خليفة الله في أرضه وفي البدء كان الرسول صلى الله عليه وسلم هو الإمام وكان له ما لـ"خليفة الله"في الأرض وقد حدد الله تعالى ما للإمام أي الرسول صلى الله عليه وسلم في القرآن الكريم.
وبوفاة الرسول عليه الصلاة والسلام انتقلت مهام"الإمام"إلى خليفته وهو يعد أول الأئمة الحقيقيين بعد الرسول والمقصود به الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه, ثم انتقلت بعد وفاته إلى أبنائه وأحفاده الذين يرى الشيعة بأنهم هم الأئمة المهديون المعصومون الأطهار.
الإمامة في المذهب الشيعي يبدو أنها ذات طبيعة ثلاثية فهي غاية وهدف ووسيلة وقبل هذا وبعده هي عقيدة أساسية حتمية تعني أن هناك إطارًا عقائديًا محددًا ومرسومًا هو الذي يقود الحركة الإنسانية حتى تصل في نهايتها إلى الهدف المنشود ألا وهو ملء الأرض بالعدل بعد أن كانت أو تكون قد امتلأت بالظلم والزور.