فهرس الكتاب

الصفحة 1125 من 7490

خلال الأيام القليلة الماضية, حرك الصدر أنصاره في تظاهرات ضد صدام حسين ونظامه المخلوع.. لكأن الرئيس العراقي المعتقل وأركان حزبه ما زالوا جاثمين على مقاعد السلطة الوثيرة.. ولم يكتف المرجع الديني- المشكوك في قدرته المرجعية أصلًا- بذلك, بل وضع نفسه وأنصاره وجيشه المسمى"جيش المهدي"في خدمة الحرب على الإرهاب, وهي الخدمة التي رفضها الأمريكيون في موقف مهين للصدر وللمكانة التي حاول تبوءها.

وقبل ذلك, وفي زمن الهجوم الأمريكي على النجف, ارتضى زعيم جيش المهدي بصفقة مذلة, قوامها حل ميليشياته واقعيًا, والتسليم لأجهزة الأمن التي بناها الاحتلال كما كان يقول, والعودة لمظلة المرجعية السيستانية الأولى, مقابل أن يحظى برضى"البيت الشيعي"وأن تطوى أوراق القضية المرفوعة ضده على خلفية اغتيال الشيخ عبد المجيد الخوئي... لكأن الرجل يبحث عن خلاص شخصي, وعن زعامة بأي ثمن وتحت أي مظلة وشعار.

لقد خدع الصدر الكثيرين بشعاراته"الفوق ثورية".. وجاءته القبائل والفصائل السنية مبايعة من الفلوجة حتى أنصار الإسلام مرورًا بتفريخات القاعدة ومن هم على شاكلتها.. بل أن بعض المتشددين من حرس الثورة والمحافظين في إيران, لم يترددوا في تبني ظاهرة الصدر وإبداء الاستعداد لمده بالمال الوفير والرجال الذين عاهدوا الله والحوزة على الشهادة.

فإذا بكل هذا المشروع يرتد على عقبيه عندما لاحت في الأفق أول إشارة من واشنطن عن استعدادها لإبرام صفقة مع المجاهد الشاب... فأخذ يصدر الفتاوى والتوجيهات التي تعطي الأولوية لمحاربة بقايا نظام صدام والإرهاب المستورد على مقاومة الاحتلال والاستكبار, وهي الأولوية ذاتها التي يبشر مجلس الحكم والحكومة الانتقالية في هذه المرحلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت