فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 7490

وقد تميزت الثورة الإيرانية منذ انتصارها في فبراير عام 1979بإعطاء صورة داخلية وخارجية تعكس مسارًا داخليًا ودورا خارجيا شبيها بما ميز الحركتين الوهابية في القرن الثامن عشر، والمهدية في القرن التاسع عشر. وقد اعتبرت إيران تصدير الثورة ومساندة حركات المعارضة الراديكالية - خاصة ذات التوجه الإسلامي وبالذات الشيعية منها - في الدول المجاورة أسلوبا لهذا الهجوم الوقائي مستغلة البريق الأيديولوجي للثورة في سنواتها الأولى، كما هدفت من وراء ذلك إلى استخدام العامل الإسلامي الثوري كعامل توحيدي إقليمي في مواجهة العامل القومي العربي. فالوضع الأمثل لريادة إيران - إن لم نقل زعامتها - على المستوى الإقليمي هو نظام إقليمي إسلامي وليس قوميا عربيا. وبالتالي، توظف إيران دعمها للحركات الإسلامية خارج حدودها - حتى ولو كان معنويا وإعلاميا فقط - في علاقاتها مع الأطراف الإقليمية والدولية بما يخدم أهداف ومصالح سياستها الخارجية، ويلهي الحكومات المعادية لها عن محاولة التدخل في شئون إيران الداخلية واكتفائها بالحد من دور الجماعات الإسلامية لديها،وبما يحفظ الزخم الثوري في الداخل الإيراني.

ومنذ بداية انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، طالب التيار الداعي لتصدير الثورة باعتبار تصدير الثورة إحدى سبل حمايتها في الداخل، وبعدم الاكتفاء بالدعاية الخارجية للنموذج الإيراني بل بتقديم مساعدات ودعم لقوى سياسية خارج إيران، وخاصة القوى الراديكالية المعادية للنظم القائمة في العالم الإسلامي لإنشاء حكومات على النمط الإيراني، كما أن اعتبار الخميني للولايات المتحدة بأنها العدو الأول لإيران دفع الجمهورية الإسلامية الوليدة هناك منذ البداية لدعم جماعات عنف سياسي بالشرق الأوسط وتوجيهها بشكل خاص ضد المصالح الأمريكية لكسب نقاط في المواجهة مع الولايات المتحدة، وتجد ذلك خاصة إبان أزمة الرهائن الأمريكيين في طهران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت