وعلى أرض الواقع، فإن إيران واجهت في السنوات الأخيرة صعوبة الموازنة بين الرسالة الأيديولوجية، وبين مصالحها واحتياجاتها الوطنية، كما أثبتت أن شعاراتها في السياسة الخارجية أكثر راديكالية من مواقفها العملية وسلوكها، وإن ارتفع شعار تبني نموذج النظام الإسلامي في بلد واحد قد يضعف الثورة الإيرانية وتأثيرها على القوى الإسلامية بالخارج. وتبقى المعادلة الصعبة التي يصعب التخلي عن أحد طرفيها: تحسين علاقات الحكم الإيراني بالدول الإسلامية الأخرى، واتصالاته بالتيارات الإسلامية الراديكالية المعادية للنظم القائمة بهذه الدول. ومن غير المستبعد في العلاقات الدولية أن نجد تناقضا يتولد بمرور الوقت بين التزامات عقائدية ثورية معلنة في السياسة الخارجية لدولة وبين سلوكها الفعلي، سواء جاء ذلك نتيجة صراع داخل صفوف السلطة الحاكمة، أو لتجنب مصاعب داخلية، أو اقتصادية، أو عزلة دولية وإقليمية. وبالتالي فإن التراجع عن دعم جماعات العنف السياسي في المنطقة يرتبط بتراجع النخبة الحاكمة في إيران عن هذه السياسة في حالة ما إذا تزايدت المعارضة بين صفوف القوى السياسية الفاعلة داخليا والرأي العام الإيراني ضد هذه السياسات، وبالصراع بين المعتدلين والراديكاليين، وبين الاعتبارات العقائدي واعتبارات الاستقرار السياسي. إلا أن وجود الثورة في إيران على رأس السلطة في حد ذاته يشكل قوة دفع وتشجيع للتنظيمات الراديكالية الإسلامية بما فيها تلك الداعية إلى العنف، وقلب أنظمة الحكم في البلدان الإسلامية الأخرى.