ما الذي تريده طهران إذن؟...ولماذا هذا الرفض الفوري للمبادرة السعودية قبل أن تكتمل فصولها وتتضح معالمها النهائية؟... أي مستقبل للعراق تتطلع إليه طهران؟... أسئلة وتساؤلات ما زالت تبحث عن إجابات مقنعة.
أحسب أن المتتبع للسياسة العراقية لطهران، يخلص إلى الاستنتاج بأن إيران تفضل التعامل مع (العراق / الساحة) لا مع (العراق / الدولة) . فالساحة توفر فرصا واختيارات وبدائل، بينما الدولة بما تمتلكه من حقوق وأدوات سيادية، ستقلص إلى أدنى حد، فرص التدخل الخارجي في شؤونها الداخلية.
)العراق/ الساحة ( يمكن أن يكون منصة لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة، وميدانا لخوض الحرب بالوساطة وعبر الوسطاء، تماما كما كان عليه حال لبنان من قبل... و ) العراق/ الساحة ( يبقي الباب مفتوحا لأدوار سياسية وأمنية مباشرة وغير مباشرة، توظف باتجاهات مد السيطرة وبسط والنفوذ، وهنا يبدو الرهان الإيراني منعقدا على ورقة ) الأغلبية الشيعية ( التي تمكنها من هذا الهدف، سواء أتم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع أو الالتجاء في زمن لاحق، إلى ) الأدوات العنفية( لتقرير مستقبل العراق وصورته ومصائر القوات الاحتلالية الرابضة على أرضه.
والمبادرة السعودية، إذ تفترض إحلال قوات إسلامية محل قوات التحالف، وتستدعي حضورا عسكريا، واستتباعا حضورا سياسيا كثيفا للعالمين العربي والإسلامي - حيث الأغلبية السنية الكاسحة- فإنها توفر فرصة لصياغة قد تكون أكثر توازنا للنظام السياسي في العراق، وستكبح اندفاعة الدور الإيراني على الساحة العراقية.