يحب هادى خسروشاهى أن يلقب بالسيد،لا بالسفير صاحب السعادة ولا بالأستاذ.وكلمة السيد إذا لقب بها أحد في إيران وسائر أرجاء الشرق الإسلامي فإنما تعنى أنه ينحدر من سلالة الحسن أو الحسين ـ رضي الله عنهما ـ وينتمي إلى العترة الطاهرة وهي الأسرة النبوية الشريفة ،فإذا قيض لسيد من السادة أن ينخرط في سلك رجال الدين وارتدى زيهم فإنه لا يضع على رأسه العمامة ذات اللون الأبيض مثلهم ،بل يختص بعمامة سوداء،إشعارًا بالأصل الشريف الذي ينتمي إليه صاحبها.
ولقد ظل السيد محتفظًا بزيه التقليدي وعمامته المميزة طيلة السنوات الثلاث التي قضاها بالقاهرة،كنا نشاهده في الاحتفالات بالمناسبات العامة والاجتماعية والندوات وسط الحشود التي ترتدى الملابس الإفرنجية في زي مميز يجعله شبيهًا إلى حد كبير بالسيد جمال الدين الأفغاني.
ولا عجب،فقد هام خسروشاهى جدًا بالأفغاني وعده الرائد الأول لحركات الإصلاح الفكري والسياسي في العصر الحديث ،وعكف منذ مدة طويلة على جمع كل ما كتبه الأفغاني من كتب ومقالات ورسائل بالعربية والفارسية من شتى بقاع العالم،وكان حريصًا خلال فترة وجوده بالقاهرة على زيارة دار الكتب والوثائق المصرية للبحث عن مزيد من وثائق الأفغاني النادرة،واستطاع خسروشاهى في النهاية أن يصدر من القاهرة في العام قبل الماضي (2002) موسوعته الكبيرة التي اشتملت على تسعة أجزاء في سبع مجلدات كبار،نهضت بنشرها إحدى دور النشر المصرية الكبرى بعنوان"الآثار الكاملة للسيد جمال الدين الحسيني الأفغاني"وهو عمل علمي كبير بكل المقاييس أتم به خسروشاهى ما كان قد بدأه الدكتور محمد عمارة ـ المفكر المصري المعروف ـ حين أصدر منذ سنوات مجموعته"الأعمال الكاملة للسيد جمال الدين الأفغاني".