وقد بدا خسروشاهى طيلة فترة إقامته بأرض الكنانة أميل إلى الاشتغال بالبحث والتأليف وكتابة المقالات ونشرها بالصحف والمجلات المصرية وأقرب إلى المساهمة في المؤتمرات والندوات العلمية منه إلى المشاركة في الاحتفالات بالمناسبات المختلفة التي تستهلك في العادة وقت السفراء والدبلوماسيين ،وهو في ميله هذا إنما يمثل حلقة من حلقات السلسلة الرائعة التي ضمت عدداُ من كبار السفراء الإيرانيين الذين عملوا بمصر منذ سنة 1925،حين تم فيها تبادل السفراء بين البلدي. فقد ظلت إيران حريصة ـ في عهودها المختلفة ـ على أن تدفع بعدد من أخلص أبنائها النابهين ممن يشار إليهم بالبنان في ميدان الثقافة والعلم والفكر إلى العمل سفراء لها في مصر،تقديرًا لمكانتها وإكرامًا لدورها الحضاري الرائد وتعبيرًا عن الإدراك الكامل لأهم الركائز التي تقوم عليها العلاقات بين البلدين،ولقد ضمت هذه السلسلة على سبيل المثال:الطبيب والأديب الكبير"الدكتور قاسم غنى"الذي أصبح وزيرًا للصحة ثم وزيرًا للثقافة بعد انتهاء مهمته كسفير لإيران في مصر (سنة 1948) ، وقد جاء بعده الناقد والسياسي الإيراني المعروف الأستاذ على دشتى (1948ـ1951) الذي ارتبط برابطة الصداقة مع عدد من كبار الأساتذة والمفكرين المصريين وخاصة الدكتور طه حسين والدكتور عبد الوهاب عزام وغيرهما.
وقد عمل هؤلاء السفراء على تقديم البعد الثقافي والحضاري على ما عداه،ودعم التواصل الفكري والتقارب المذهبي من أجل تثبيت الأسس المتينة الراسخة التي تنهض عليها العلاقات بين بلدين في حجم مصر وإيران،والانطلاق منها لمباشرة العمل المثمر المشترك على الصعيدين الإقليمي والعلمي.