ولم يحل العمل الدبلوماسي بين هؤلاء السفراء وبين مواصلة إنتاجهم الأدبي والعلمي، بل كان وجودهم بالقاهرة حافزًا لهم على البحث والتأليف في حماس بالغ وهمة لا تفتر،مستفيدين في ذلك بجو القاهرة الفريد المشبع بالمؤثرات المعنوية والروحية التي تحفز النفوس المستعدة على العطاء والإبداع.
وينتمي خسروشاهى إلى هذه السلسلة من السفراء الإيرانيين،لكنه يزيد عليها بسبب عنايته بجانب آخر من جوانب تلك العلاقة التي هي من نوع خاص جدًا بين مصر وإيران،وهي علاقة تجعل من بيئة مصر العلمية والثقافية ـ التي تعلى من شأن الوسطية ـ مجالا خصبا لطرح آراء مذهبية وفكرية قد يكون هناك حرج في طرحها على هذا النطاق الواسع في أغلب بلدان العالم الإسلامي.
ولعنا نذكر هنا أن مصر ممثلة في كبار مشايخ الأزهر،وفي مقدمتهم المرحوم الشيخ محمود شلتوت،هي التي تبنت فكرة التقريب بين المذاهب الإسلامية وبخاصة بين المذهب الأربعة لأهل السنة ومذهب الشيعة الأمامية،وقد كان لدعوة التقريب هذه أكبر الأثر في تراجع آفة التعصب المذهبي ونبذ الكثير من الآراء المغلوطة وإعلاء جوانب الاتفاق مع الأعذار فيما ورد من اختلاف بين المذاهب بعضها البعض.
كان خسروشاهى فترة وجوده في مصر يرى نفسه بحكم تكوينه العلمي وبفضل تبحره في العربية والعلوم الإسلامية ولكونه أحد أعضاء الثورة الإسلامية في إيران ولأستاذيته بجامعة طهران وسبق عمله سفيرًا لإيران في الفاتيكان وتمرسه في مجال الحوار بين الأديان والحضارات كان يرى نفسه مؤهلا للسير قدمًا في سبيل تقريب المفاهيم المذهبية والرؤى السياسية بين البلدين الكبيرين في جو معبأ بمشاعر التوجس والارتياب بسبب انقطاع العلاقات بينهما،كما تعددت التهديدات والانتهاكات الصارخة للأنظمة الحاكمة في الدول الإسلامية بدعوى مجراها من دعاوى"الإصلاح".