يعترف رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أمام المكتب السياسي لحركة أمل أن أسباب هزيمة الحركة في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة سواء في ضاحية بيروت الجنوبية أو في البقاع والجنوب تعود إلى ثالث أمور: سوء تنظيم وإدارة المعركة، تقصير وإهمال الماكينة الانتخابية للحركة، والانقطاع عن القيام بجولات تفقدية لبلدات وقرى الجنوب للوقوف على آراء الناس وتلبية مطالبهم. وبمعنى آخر خلق مسافة بين الشعب والحركة، الأمر الذي انعكس على حضور هذه الحركة في المناطق الشعبية، وهذا ما خلق نوعا من التمرد الشعبي على تصرفات حركة أمل، في حين أن حزب الله كان يتحرك في كل اتجاهات تقديم الخدمات الاجتماعية والمطلبية لأبناء المناطق الشيعية.
كما يعترف أيضًا أنه يجب التعاطي مع الهيئات الشعبية والنوادي والجمعيات في كل المناطق بطريقة جديدة تعتمد على مسايرة هذه الهيئات وانتزاع دعمها وتأييدها خلال هذه المرحلة والمراحل اللاحقة تفاديًا لتكرار تجربة الانتخابات البلدية في الانتخابات النيابية المقبلة، لأن أية خسارة في هذه الانتخابات تضع مصير ومستقبل حركة أمل على المحك.
وقال الرئيس نبيه بري خلال الاجتماع الأخير للمكتب السياسي إن حزب الله يتحرك على الأرض ويتصل مباشرة بالشعب ويقدم له الخدمات من كل الأنواع، وقد تمكن من كسب عطف أبناء الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية من خلال تعامله الإنساني مع كل فئات المجتمع الشيعي وحتى المسيحي، وبهذه الطريقة بات يشكل خطرًا على الحركة في الانتخابات النيابية التي لم يعد يفصلنا عن موعدها سوى ستة أو سبعة أشهر. لذلك من المفروض مواجهة هذا الخطر عن طريق التقرب من الناس وتلبية مطالبهم في محاولة لقلب المقاييس وموازين القوى لكي لا يفرض حزب الله شروطه على الحركة خلال تشكيل اللوائح الانتخابية في ربيع 2005.