القوم وافترقوا، تبعه عبد الصمد وأبو جعفر فقالا يا أبا عبد الله أتقول هذا؟ قال نعم أقوله ـ والله وأعلمُه.
ثم تكررت المحاولة العباسية لاستدراج الإمام عن طريق أبى سلمة الخلال تارة وعن طريق أبى مسلم الخراساني تارة أخرى وكان الرد حازما على محاولات استدراج الإمام ليصبح أداة يتلاعب بها الطامحون للسلطة (ما أنت من رجالي ولا الزمان زماني) فهذا الصنف من طلاب الزعامة ما إن تصبح له الرايات والألوية حيى يعيث في الأرض فسادا وتصبح الكلمة العليا للقهر والقوة وتنكشف حقيقة الوجوه الشائهة؟
ولذا ترى الإمام الصادق يؤكد في اكثر من موضع على أن (من ضرب الناس بسيفه ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه فهو ضال متكلف) .
والخلاصة أنه إذا كان البعض الآن يصر على استدراج شيعة العراق إلى معركته هو من خلال أساليب النفخ والتهييج واستثارة الحمية فإننا نعتقد أن هذا الأسلوب لن يجدي نفعا وسيبقى باب الاحتمالات مفتوحا لكل الخيارات ومن بينها الخيار الحسيني الاستشهادي كون أصحاب القرار ولا نعني بهم تلك الحكومة المؤقتة قد تسلحوا بخبرة تزيد على أكثر من عشرة قرون اجتمعت فيها ثورة الحسين واستشهاده الواعي والحكيم مع تجربة الصادق السياسية الواعية وتفويته الفرصة على من أراد جره لصبح مجرد ترس في آلة الصعود العباسي السلطوي (أو لم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم) ؟!
القاهرة 7/9/2004