ثم كان موقف الإمام الصادق بعد ذلك من محاولة العباسيين استدراجه لدعمهم في معركتهم من أجل الاستيلاء على السلطة ويكفي أن يدعمهم الإمام ولو معنويا لتصطف الجماهير من خلفهم وقد ذكر المؤرخون (أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء وفيهم أبو جعفر المنصور وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم فقال صالح بن على قد علمتم أنكم الذين يمد الناس إليهم أعينهم وقد جمعكم الله في هذا الموضع فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إياها من أنفسكم وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين فقال عبد الله بن الحسن قد علمتم أنّ ابنى هذا هو المهدي فهلم فلنبايعه قال أبو جعفر لأيِّ شئٍ تخدعونَ أنفسكم؟ واللهِ لقد علمتمٍ ما الناسُ إلى أحد أصور أعناقًا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى ـ يريد به محمد بن عبد الله قالوا: قد ـ والله ـ صدقت إنّ هذا الذي نعلمُ فبايعوا محمدًا جميعًا ومسحوا على يدِه وجاءَ جعفرُ بن محمد الصادق فقال لا تفعلوا، فإن هذا الأمر لم يأتِ بعدُ إن كنت ترى ـ يعني عبد الله ـ أن ابنك هذا هو المهديُ فليس به ولا هذا أوانهُ وان كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر، فإنا والله لا ندعُك ـ وأنت شيخنا ـ ونبايع ابنك في هذا الأمر فغضب عبد الله وقال: لقد علمتٌ خلاف ما تقول ووالله ما أطلعك الله على غيبه ولكنه يحملك على هذا الحسد لابني فقال والله ما ذاك يحملني ولكن هذا واخوته وأبناؤهم دونكم وضرب بيده على ظهر(أبى العباس) ثم ضرب بيده على كتف عبد الله ابن حسن وقال: إنها ـ والله ـ ما هي إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم وأن ابنيك لمقتولان ثم نهض وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني (أبا جعفر) فقال له نعم فقال إنا والله نجده يقتله قال له عبد العزيز: أيقتل محمدًا؟ قال نعم قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما قال: فلما قال جعفر ذلك ونهض