وقد كانت التقية سببًا في خروج كثير من الناس على أئمتهم من الشيعة، لأن الإمام كان يبدى رأيًا في مسألة بعينها ثم لا يلبث أن يبدى رأيًا يناقضه، فإن سئل في ذلك نسب الأمر إلى"التقية". يحكى النوبختى في كتابة"فرق الشيعة"قصة رجل اسمه عمر بن رياح زعم أنه سأل محمدًا الباقر عن مسألة بعينها فأجابه بجواب عنها، وفي عام آخر سأله عن نفس المسألة فأجابه إجابة مغايرة لإجابته الأولى، فقال عمر لمحمد: هذا خلاف ما أجبتني به في العام الماضي، فقال محمد: إن جوابنا ربما خرج على وجه التقية، فلم يقتنع الرجل بهذه الإجابة، وقابل رجلا من أصحاب الباقر اسمه محمد بن قيس وقص عليه الأمر، وأبان عن عدم اقتناعه بإجابة الإمام قائلا: علم الله أنى ما سألته عنها إلا وأنا صحيح العزم على التدين بما يفتيني به وقبوله والعمل به، فلا وجه لاتقائه إياى وهذه حالي،فقال ابن قيس: فلعله حضر من اتقاه،فقال: ما حضر مجلسه في واحدة من المسألتين غيري، وإن جوابيه خرجا على وجه التبخيت، ولم يحفظ ما أجاب به في العام الماضي فيجيب بمثله، وكانت النتيجة أن عدل الرجل عن الاعتراف بإمامة الباقر وقال: لا يكون إماما من يفتي ثقته بغير ما يجب عن الله ( ) .
وهناك أمثلة كثيرة من هذا النوع تحمل في معناها عدم الرضا والاقتناع بفكرة التقية، خصوصا أن الإمام لم يكن يناقض نفسه في مسألة بعينها، بل في مسائل كثرة، لأن الأسئلة لم تكن في يوم واحد، بل لم تكن قريبة العهد بعضها ببعض، وإنما كان السؤال يطرح في يوم بعينه فيجيب عنه الإمام إجابة بعينها ثم يطرح بعد ذلك بسنوات ويكون الإمام قد نسى إجابته الأولى التي سجلها البعض عليه، فيجيب إجابة مغايرة مختلفة، فيسأل الناس عن سبب الاختلاف فيجيب الإمام قائلا: إنما أجبنا بهذا للتقية، ولنا أن نجيب بما أحببنا وكيف شئنا، لن أذلك إلينا، ونحن،نعلم بما يصلحكم وما فيه بقاؤنا وبقاؤكم ( ) .