فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 7490

إن آية الله الخميني يقول بترجيح تحريف القرآن بسبب النص على أن الإمامة وظيفة إلهية كالنبوة، ويوحى في موقع آخر بأن القرآن من صنع النبي، وهما بادرتان لهما خطرهما، لأنهما صادرتان من أكبر مرجع ديني شيعي في هذين العقدين من الزمان، ويبقى أن نتساءل بعد ذلك: هل لما قاله آية الله الخميني جذور في أصول المذهب؟ إن الدراسة والمتابعة تشيران إلى الإجابة بالإيجاب، ذلك أن الكليني يذكر في كتابه"الكافي"ـ وقد سلف أن ذكرنا أن هذا الكتاب عند الشيعة بمنزلة البخاري عند أهل السنة ـ أن جابرًا الجعفي قال:"سمعت أبا جعفر عليه السلام ـ يعني الإمام الباقر ـ يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزل إلا على بن أبي طالب والصحابة من بعده" ( ) .

ومن الأخبار المعتمدة عن جابر الجعفي هذا أنه كان كذابًا، وحين تحدث الإمام أبو حنيفة النعمان، وهو الإمام الأعظم، وأحد تلاميذ الإمام جعفر، وصاحب الحوار المشهور في شأن القياس مع الإمام محمد الباقر، نقول: إن الإمام أبا حنيفة حين تحدث عن الصدق والكذب عند الرواة قال: ما رأيت فيمن رأيت أفضل من عطاء، ولا أكذب من جابر الجعفي.

إن منطق الأخبار يكذب جابرًا، وبالتالي يكذب رواية الكليني عنه فيما عزاه إلى سيدنا محمد الباقر، بدليل أن عليًا كرم الله وجهه لم يكن يعمل في مدة خلافته وهو بالكوفة إلا بمصحف سيدنا عثمان الذي هو بين أيدينا الآن، ولو كان عند سيدنا علىّ غيره ـ وهو خليفة حاكم ـ لعمل به، ولأمر المسلمين بالعمل به وتعميمه ولو كان عنده مصحف غيره وكتمه عن المسلمين لكان خائنًا لله ولرسوله وللمؤمنين، وحاشا أن يكون سيدنا على كذلك. هذا هو رد أهل السنة على فرية جابر في حديثه إلى الكليني، وفي كذب كليهما على سيدنا محمد الباقر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت