على رغم صعوبة الركون إلى تصريحات رموز التيار الصدري في هذه المسألة أو تلك من المسائل الأمنية أو السياسية بسبب التناقضات الكثيرة التي تنطوي عليها، سيما بوجود عدد كبير من المتحدثين باسم قائده الذي لم يعد يتعامل مع وسائل الإعلام في الآونة الأخيرة، أكان بسبب المخاوف الأمنية أم لعدم وجود ما هو محسوم في سياسات التيار مما يمكن أن يعبر عنه زعيمه من دون العودة عنه من جديد في اليوم التالي.
على أن ذلك لم يعد هو ذاته الموقف خلال الأيام الأخيرة، وحيث غدا ثمة متحدث في الشؤون السياسية من جهة، كما غدا الحديث العام لرموز التيار موحدًا حيال مسألتي الانتخابات والعلاقة مع الحكومة المؤقتة، وقد تأكد ذلك من خلال اتفاق تسليم الأسلحة الثقيلة الذي جاء عرضه من التيار نفسه مقابل الإفراج عن عناصره المعتقلين لدى الأمريكان والحكومة المؤقتة.
تبقى مسألة الانتخابات، وحيث لم تحسم الآلية التي سيشارك من خلالها التيار الصدري، فيما يبدو أن المشاورات بشأن هذا الملف لا زالت تجري داخل أروقة التيار نفسه، وكذلك في سياق الحوارات الجانبية مع الحكومة المؤقتة والقوى المنضوية فيها، سيما من البيت الشيعي.
في هذا السياق تبدو الأزمة واضحة، ذلك أن الحكومة المؤقتة لا زالت حريصة كل الحرص على إدماج التيار الصدري في اللعبة السياسية وإبعاده عن خيار المقاومة والصدام مع القوات الأمريكية، ويزداد هذا التوجه تأكيدًا في ظل الهاجس الأمني الذي يسيطر على الحكومة على مرمى ثلاثة شهور من موعد الانتخابات.