بالمقابل فإن هواجس العملية الانتخابية تبدو حاضرة هنا، فالحكومة المؤقتة ومن ورائها الأمريكان يريدون انتخابات حقيقية وشكلية في الآن نفسه. فهم يريدون مشهدًا انتخابيًا حقيقيًا يوحي بانتقال السلطة وتشكيل حكومة شرعية في العراق، في ذات الوقت الذي يحرصون فيه على عدم خروج الموقف من أيديهم عبر فوز عدد من القوى الرافضة لبقاء الاحتلال، الأمر الذي ينطبق بالضرورة على التيار الصدري الذي لا يمكنه القبول باستمرار الاحتلال في حال فاز ممثلوه في الانتخابات.
ينطبق هذا الهاجس على القوى الشيعية التقليدية المشاركة في الانتخابات، والتي تدرك أن دخول التيار الصدري للعبة الانتخابات بزخم كبير قد يؤدي إلى تهميشها. ومن هنا فهي تريد له مشاركة محجمة لا تمنحه السطوة على القرار الشيعي.
ضمن هذه المطالب المتناقضة والمعقدة يجري التعامل مع التيار الصدري في هذه الآونة، مع أولوية واضحة تتعلق بالأمن في ظل تصاعد العمليات العسكرية الموجهة ضد الاحتلال والحكومة المؤقتة في مناطق المثلث السني التي تتوعدها حكومة علاوي بالويل والثبور إن لم توقف تمردها. وفي هذا السياق يمكن فهم الاتفاق الأخير بشأن الأسلحة الثقيلة والإفراج عن المعتقلين الذي يشير من جانب آخر إلى اختراق واضح للحكومة المؤقتة في صفوف التيار الصدري، إلى جانب رضوخ من جانبه لمطالب البيت الشيعي التي تتلخص في تيسير أمر الانتخابات للتأكيد على كون الشيعة هم الأغلبية في البلد والمرشحين لحكمه في كل الأحوال، وهو ما يتبدى بوضوح في دعوة السيستاني المحمومة للعراقيين بالتوجه للمشاركة بكل قوة في الانتخابات.