ويبدو مركز قوة الصدر ونفوذه داخل الشيعة من تغلغل حوزته الناطقة في وسط الشيعة الفقراء والذين يعانون من مشاكل اقتصادية كبيرة كالبطالة والحرمان والظروف المعيشية السيئة وضعف البنية التحتية في أحيائهم ومدنهم ـ كما هو الحال في مدينة الصدر ـ، في حين يبدو مصدر ثقل وقوة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في الطبقة الوسطى الشيعية.
ويسود علاقته بالسنة شيء من الاضطراب، ففي الوقت الذي يوجد لديه أنصار ومريدين من السنة، ويؤكد في كثير من خطاباته ولقاءاته على ضرورة الوحدة الدينية وتوحيد السنة والشيعة ضد الاحتلال، فإن أتباعه يقومون بالسيطرة على الكثير من مساجد السنة بحجة أنها كانت مساجد شيعة. ويبدو أن سيطرة النزعة المذهبية على تفكير الصدر وطموحه بقيادة الشيعة العراقيين، يشكل عائق أمام تحول الصدر إلى قائد وطني أو ديني يمثل كل العراقيين وليس الشيعة فقط، من هنا يبدو من الصعوبة بمكان تلبية طموحه بأن يكون"خميني العراق"نظرا لاختلاف الحالة العراقية وتعقيداتها مقارنة بالحالة الإيرانية، وكذلك لتباين الشروط التاريخية لكلا التجربتين.
قد يتمكن أنصار السيد الصدر من تحصيل مكاسب سياسية متعددة من الانتخابات المتوقعة القادمة، وفي إطار عملية التحول السياسي لكنهم يفتقدون إلى رؤية سياسية عملية وإلى الخبرة اللازمة للتعامل مع تعقيدات المعادلة العراقية وتشابك مفرداتها.. وبالضرورة فإن مشروع الثورة شيء ومشروع السلطة شيء أخر.
جريدة الغد - 10/2004
جولة الصحافة
دوافع تسليم السلاح في مدينة الصدر
عبد الزهرة الركابي