وهل حزب البعث العربي الاشتراكي الذي كان يمسك بزمام الدولة العراقية على مدى خمسة وثلاثين عاما، اصبح حزبا مرتبطا وملتصقا بالفكر السلفي الذي يمثله هيئة علماء المسلمين أم أن الحزب اخذ يغطي نفسه بالخطاب الديني السلفي بعد أن اكتشف أن السنة العرب فقط من بين العراقيين الذين مازالوا يؤمنون بفكره و بعد أن اكتشف حجم الكراهية له كسلطة وكفكر لدى الشيعة العرب والأكراد وبقية التكاوين الأخرى في الديمغرافيا العراقية؟ أم أن الحزب بصدد الهروب من الفكرة القومية العلمانية إلى فكر جديد يزاوج بين الخطاب الأصولي الديني مع الخطاب القومي التقليدي؟ وهنا أيضا يطرح تساؤل مهم حول موقف العشائر السنية من مستقبل السنة، وهل يقبل شيوخ تلك العشائر بان يكونوا مجرد منفذين لأوامر وفتاوى هيئة علماء المسلمين التي أصبحت تدفعهم في اتجاهات معادية تماما للحالة الوطنية العراقية؟
بعض تلك الأسئلة يمكن تصور إجابات محددة له، غير إن بعضها الآخر مازال مرهونا بالتطورات السياسية وربما تمثل الدعوة التى أطلقتها هيئة علماء المسلمين والتي طالبت فيها بمقاطعة السنة للانتخابات العراقية المقبلة أحد المؤشرات الواضحة على النهج التصعيدي الذي تريده هذه الهيئة والتى تريد جعل السنة في حالة صدام دائم مع الحالة الوطنية العراقية وتحويلهم الى أقلية طائفية تريد إما السلطة او الاستمرار في العنف، أي بمعني آخر تريد للسنة أن يكونوا أشبه بالحالة المارونية في لبنان أو الحالة الصربية في يوغسلافيا القديمة، وهو نهج معاكس تماما للحالة الشيعية التى تدفع مرجعيتها الدينية ممثلة بآية الله السيستاني الشيعة الى المشاركة الفاعلة في العملية السياسية الجارية في العراق وبخاصة الانتخابات القادمة، فالعقلانية في الخطاب الديني والسياسي للشيعة العرب يقابله خطاب متزمت ومتطرف للحالة السنية.