فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 7490

وفي سنة 196هـ، عّين المأمون الفضل بن سهل بمركز رفيع، وعقد له على المشرق من همذان إلى التبت طولًا، ومن الخليج العربي إلى بحر الديلم (قزوين) وجرجان عرضًا، ولقّبه ذا الرئاستين، وجعل أخاه الحسن بن سهل على ديوان الخراج.

وفي سنة 197هـ ولّى المأمون الحسن على العراق وفارس والأهواز والحجاز واليمن.

وفي سنة 202هـ تزوج المأمون من (بوران) بنت الحسن بن سهل، وأقام عرسًا في غاية البذخ ومظاهر الأبهة.

وكان الفضل بن سهل وأخوه الحسن من زعماء الزنادقة، ولكنهم كانوا يتظاهرون بالإسلام ـ كما جاء في كتاب الفهرست لابن النديم.

وعن أطماعه السياسية يقول ابن طباطبا: إن الفضل كان من أولاد ملوك الفرس قبل الإسلام، ولذلك كان يطمع في أن يستعيد هذا النفوذ للفرس عن طريق الخلفاء المسلمين، فقد تحدث الفضل ذات مرة عن علاقته بالمأمون قائلًا: والله ما صحبته لأكتسب منه مالًا قلّ أو جلّ، ولكن صحبته ليمضي حكم خاتمي هذا في الشرق والغرب.

ونجح الفضل في إذكاء الخلاف بين المأمون وأخيه الأمين على الخلافة، بل وفي حياة والدهما الرشيد، وكان يذكر للمأمون أن أمه ليست عربيه مثل أم الأمين، حيث أخواله من بني هاشم.

وكان الفضل يحذر المأمون من التنازل عن الخلافة للأمين، واستعمل عددًا من وسائل الغدر والكذب لهزيمة جيش الأمين، وكان له ذلك، فزادت مكانته عند المأمون.

وكان الفضل يعمل لحساب نفسه كما يجمع المؤرخون، فقد حرص أن يمد سلطانه إلى بغداد عاصمة الخلافة، وكان المأمون حينها في خراسان، وكان الفضل يوغر صدر المأمون على طاهر بن الحسين، القائد الذي كان يخضع بغداد للمأمون، وقد تم نفيه إلى الرّقة كي يتم تسليم بغداد والعراق إلى الحسن شقيق الفضل وهذا ما كان.

وكانت النتيجة الطبيعية لدسائس الفضل ومؤامراته أن يقتله المأمون لما انكشف أمره، وكان ذلك سنة 202هـ ، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة بدون الفضل ومؤامراته، وبدون صنائع البرامكة والمفسدين.

للاستزادة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت