فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 7490

والحاقدون على الإسلام لم يجدوا شيئًا يبثون فيه سمومهم، ويخرجون الناس من الإسلام، كمثل العمل تحت شعار الرفض.

هذا، وقد أصبحت لهذا الرفض دول وحكومات، كان من مصلحتها أن تعمق الهوة بين العالم الإسلامي وبين شعوبها، فعمقت الشذوذ والانحراف، وكثفت الحجب بين العالم الإسلامي وبين هذه الشعوب.

وقد فطن حجة الإسلام الغزالي رحمه الله لبعض هذا الكيد، فألف كتابه"فضائح الباطنية"، ومما قال فيه:

"تشاور جماعة من المجوس، والمزدكية، وشرذمة من الثنوية الملحدين، وطائفة كبيرة من ملحدة الفلاسفة المتقدمين، وضربوا سهام الرأي في استنباط تدبير يخفف عنهم ما نابهم من استيلاء أهل الدين، وينفس عن كربة ما دهاهم من أمر المسلمين، حتى أخرسوا ألسنتهم عن النطق بما هو معتقدهم من إنكار الصانع، وتكذيب الرسل، وجحد الحشر والنشر والمعاد إلى الله في آخر الأمر... وقد تفاقم أمر محمد صلى الله عليه وسلم، واستطارت في الأقطار دعوته، واتسعت ولايته، واتسقت أسبابه وشوكته، حتى استولوا على ملك أسلافنا، وانهمكوا في التنعم في الولايات، مستحقرين عقولنا، وقد طبقوا وجه الأرض ذات الطول والعرض، ولا مطمع في مقاومتهم بقتال، ولا سبيل إلى استنزالهم عليه بمكر واحتيال، ولو شافهناهم بالدعاء إلى مذهبنا لتنمروا علينا، وامتنعوا من الإصغاء إلينا، فسبيلنا أن ننتحل عقيدة طائفة من فرقهم..ونتحصن بالانتساب إليهم، والاعتزاء إلى أهل البيت عن شرهم، ونتودد إليهم بما يلائم طبعهم... ومتوصل به إلى تطويل اللسان في أئمة سلفهم الذين هم أسوتهم وقدوتهم، حتى إذا قبحنا أحوالهم في أعينهم، وما ينقل إليهم شرعهم بنقلهم وروايتهم، اشتد عليهم باب الرجوع إلى الشرع،وسهل علينا استدراجهم إلى الانخلاع عن الدين، وإن بقي عندهم معتصم عن ظواهر القرآن، ومتواتر الأخبار، أوهمنا عندهم أن تلك الظواهر لها أسرار وبواطن، وأن إمارة الأحمق الانخداع بظواهرها، وعلامة الفطنة اعتقاد بواطنها، ثم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت