فهرس الكتاب

الصفحة 1560 من 7490

فبدعة صغرى، كغلو التشيع، أو التشيع بلا غلو ولا تحرّق، فهذا كثير في التابعين، وتابعيهم، مع الدين،والورع، والصدق. فلو رد حديث هؤلاء لذهبت جملة من الآثار النبوية، وهذه مفسدة بينة.

ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل،والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، والدعاء إلى ذلك، فهذا النوع لا يحتج بهم، ولا كرامة. وأيضًا، فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلًا صادقًا ولا مأمونًا، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم، فكيف يقبل من هذا حاله؟! حاشا وكلا"."

ويقول الحافظ ابن حجر:

"والتشيع محبة علي وتقديمه على الصحابة، فمن قدمه على أبي بكر وعمر فهو غال في تشيعه، ويطلق عليه رافضي، وإلا فشيعي، فإن انضاف إلى ذلك السب، أو التصريح بالبغض، فغال في الرفض، وإن اعتقد الرجعة إلى الدنيا، فأشد في الغلو" ( ) . اهـ.

وقال رحمه الله في"التهذيب"أيضًا:

"التشيع في عرف المتقدمين هو اعتقاد تفضيل علي على عثمان، وأن عليًا كان مصيبًا في حروبه، وأن مخالفه مخطئ، مع تقديم الشيخين وتفضيلهما. وربما اعتقد بعضهم أن عليًا أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا كان معتقد ذلك ورعًا، دينًا، صادقًا، مجتهدًا، فلا ترد روايته بهذا، لا سيما إذا كان غير داعية، وأما التشيع في عرف المتأخرين، فهو الرفض المحض، (أي السب والشتم) ، فلا تقبل رواية الرافضي الغالي، ولا كرامة" ( ) .

وتحت ظل الرفض تجمعت الشعوبية والأهواء، والكيد للإسلام، والطموحات السياسية، فأدخلت على الإسلام الطامات، ووجد باسم التشيع ـ وهو في الحقيقة الرفض لا التشيع ـ جدار سميك بين أهل السنة والجماعة وبين الرافضة، يظهر بين الحين والحين بصراع مسلح.

إن الشعوبية الحاقدة على العرب والإسلام، بثت سمومها من خلال الرفض والأهواء، وأوجدت أطرًا وعقائد فاسدة للتفريق بين الأمة، ولتجميع الجهلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت