فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 7490

وفيما كانت أوساط شيعية بحرينية تضيف مؤشرات أخرى على تدهور الروابط المذهبية عبر اتهام السلطة بإسقاط الحسينيات والحوزات العلمية من أوجه الصرف في موضوع تمليك الأوقاف السنية والجعفرية جاءت معركة الفلوجة لتصب الزيت على النار الصدام المذهبي الذي ارتفعت وتيرة المخاوف منه. وبالفعل شهد البرلمان البحريني معركة حقيقة وملاسنات ومشادات حامية حول مسألة إصدار بيان يدين اقتحام الفلوجة. ففيما اعتبر تيار الإخوان المسلمين المقاومة في الفلوجة مشروعة ذهب بعض نواب الكتلة الإسلامية الشيعية إلى حد وصف مقاتلي الفلوجة بالإرهابيين. وقادت معركة النواب إلى انسحابات بالجملة لم يسبق أن شهد المجلس مثلها منذ تأسيسه العام 2002، وبعد أيام شهد المجلس مؤشرًا آخر على احتقان الوضع المذهبي عندما اندلعت أزمة سنية ـ شيعية على خلفية الدعوة لمنع صحافية من جريدة"الوسط" (شيعية) من تغطية جلسة البرلمان وذلك لاتهام بعض"الإخوان"لها بالنقل غير الدقيق لتصريحاتهم، ورفض شيعة المجلس طرد الصحافية فطارت الجلسة.

ويعتر بعض المراقبين أن هذه الخلافات التي تتخذ بسرعة بعدًا مذهبيًا تؤكد في النهاية الأجواء الديمقراطية الجديدة في البحرين وتعكس عدم تمرس البعض بها وسوء استخدام أجواء الحرية والحوار في ديمقراطية ناشئة. لكن بعض التقارير تجد في الممارسات الأخيرة وتوقيتها وظروفها أكثر من عدم إحساس بالمسؤولية أو مراهقة في الديمقراطية. وتخوف هؤلاء من أن تكون بعض أطراف المعارضة تنفذ عن سابق تصور وتصميم خطة إثارة وتصعيد واستفزاز لا تهدد فقط الديمقراطية والمكتسبات الحضارية في البلد، بل تهدف إلى خلق حالة احتقان وتوتر يقودها تيار متطرف ضالع في مخطط إيراني أوسع، يهدف إلى التهديد بصدام مذهبي خطير جدًا بالنسبة لمستقبل الوضع في البحرين خاصة والخليج عامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت