فهرس الكتاب

الصفحة 1758 من 7490

من جانب آخر، وانصافا للحقيقة، فإن عربا كثيرين قد سيسوا الدين، ولم يرتفع منسوب إيمانهم الى المستوى الذي يلغي عنصريتهم العربية، وقد تعاملوا مع المسلمين من غير العرب بنظرة فيها شيء من الدونية الاجتماعية والسياسية، فاطلقوا عليهم اسم «الموالي» ، وبسبب رسوخ مفهوم القبيلة والنسب لدى العربي، واعتزازه بالاصل والفصل والاصالة ونقاء الدم، فقد كان على هؤلاء المسلمين من غير العرب، ان يوالوا قبيلة او زعامة سياسية، ليحتموا بها ويتجنبوا مهانة الدونية الاجتماعية امام العرب، الذين تسلحوا بالقوة العسكرية وبالدين الذي جاء بلغة اعجازية هي لغتهم، حتى بلغ اعتزازهم بأنفسهم شأنا لم تبلغه أمة من الأمم، واستمر الصراع القومي يدور في الخفاء، يهدأ حينا ويثور حينا آخر، حتى برزت «الشعوبية» وهو المصطلح الذي اطلقه العرب على صراعهم مع القوميات الاخرى.

لا بد من القول ان المسلمين الحقيقيين من عرب وغير عرب، لا يؤمنون بأكثر من نموذج واحد للاسلام، وهو اسلام محمد «صلى الله عليه وسلم» الذي حمل الرسالة وبلغ الأمانة ونشر الدعوة ونال شرف المعجزة، كما ان المسلمين جميعا هم شيعة النبي ولا يجوز ان يكونوا شيعة شخص غيره، مهما علا قدره وجلت مكانته، لأن الله لا يفرق بين عبد وآخر الا بالتقوى، واكرم الناس عنده اتقاهم، واي تسخير للدين في سبيل المكاسب الدنيوية هو زيف وباطل، لذلك فإن الطائفية السياسية وحرب المذاهب، ليست من الدين في شيء!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت