فعاشوراء وهو اليوم العاشر من محرم كان يومًا كسائر الأيام في الإسلام حتى هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فوجد اليهود يصومونه ولما علم أنهم يصومونه بسبب نجاة موسى فيه من فرعون قال عليه الصلاة والسلام:"نحن أحق بموسي منكم"فصامه وأمر الناس بصيامه ، وقال صلى الله عليه وسلم عن أجر صيامه:"صيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله".
وهكذا بقي حال يوم عاشوراء في حياة المسلمين يوم مبارك نجى الله فيه موسى وأمر المصطفى سلام الله عليه بصيامه في بقية حياته صلى الله عليه وسلم وفي عهد الخلفاء الراشدين من بعده وزمن خلافة الحسن ومعاوية وبداية خلافة يزيد. وفي عهد يزيد كانت الفاجعة بمعركة غير متكافئة بين جيش يزيد- الذي قاده بعض الخائنين للحسين رضي الله عنه - وبين الحسين وأهله أسفرت عن مقتل الحسين رضى الله عنه .
ولقد تلقت الأمة الإسلامية هذه الحادثة بالاستعظام والبراءة من قتلة الحسين، ولكن القضاء قد نفذ، والموت حق على كل أحد ، فلزم آل البيت وغيرهم الصبر على مُرّ القضاء واستمرت عادة المسلمين في يوم عاشوراء على ما كان من عهد النبي صلى الله عليه وسلم .
وبقي الأمر كذلك حتى استولى البويهيون الشيعة على بغداد زمن الدولة العباسية فأظهروا البدع في عاشوراء كما يروي لنا ابن كثير في البداية والنهاية:"فكانت الدَّبادب تضرب ببغداد ونحوها من البلاد في يوم عاشوراء، ويذر الرماد والتبن في الطرقات والأسواق، وتعلق المسوح على الدكاكين، ويظهر الناس الحزن والبكاء، وكثير منهم لا يشرب الماء ليلتئذ موافقة للحسين، لأنه قتل عطشان، ثم تخرج النساء حاسرات عن وجوههن ينحن ويلطمن وجوههن وصدورهن، حافيات في الأسواق.."وبعد ذلك بدأت البدع تكبر وتتنوع فظهر تمثيل الواقعة زمن الصفويين وبعدها جاءت الطقوس الدموية من شج الرؤوس بالسيوف وجلد الظهور.