فهرس الكتاب

الصفحة 1768 من 7490

يؤله العلويون الإمام علي بن أبي طالب صراحة، ويضفون عليه صفات الربوبية التي لا تجوز إلاّ لله سبحانه وتعالى، وتعد كتب الدعوة (بويروك…buyrk) الأربعة التي تتضمن ثلاث سنن وسبعة فروض، وهي الأوامر والنواهي للشعائر العلوية، من خلال الخطب والأنفاس. وهي أراجيز شعرية بشكل رباعيات على الأغلب ـ كتبًا مقدسة عند العلويين، ويحافظون عليها، ويمتنعون عن إطلاع غيرهم عليها. وتنصب هذه الكتب على تقديس الإمام علي والإيمان بألوهيته وقدراته الميثولوجية الخارقة، ومن تلك الأنفاس (مترجمة) :

1ـ"هو الخالق المبدع للعرش والأرض والسماوات، ولهذا لم أجد إلهًا غير علي. إنه الخالق لعبده والمانح للأرزاق له، ولهذا لم أجد إلها غير علي".

وتطرق الباحث إلياس أوزوم إلى مفهوم"الله"عند الشاعر العلوي المتصوف بير سلطان عبدال وهو من شعراء القرن السادس عشر فيقول: إنه يؤمن بأن الله يتجسد في الأقانيم الثلاثة (الحق ـ محمد ـ علي) . تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، ويؤكد عقيدة التثليث هذه إحدى الرباعيات التي جاء فيها:

2ـ"إذا كنت تسأل عن بداية هذا العالم، فاعلم بأن عليًّا هو وحده الإله ومحمد وعلي. وإذا سألت عن صاحب هذا الطريق، فاعلم بأنه علي وحده الله ومحمد وعلي".

بالرغم من أن العلويين يؤمنون بألوهية علي كما مر معنا، ويقولون بالتثليث ووجود ثلاثة صور للإله كما عند النصارى، إلاّ أنهم لا يعتبرون أنفسهم مشركين أو ملحدين، إنما يعتقدون بأن نظرتهم إلى الكون والإنسان والإله تختلف عن نظرة الآخرين (المسلمين) إليها، لأن العلويين يؤمنون بالأقانيم الثلاثة (الحق ـ محمد ـ علي) حيث يقولون بأن كلّ واحد منهم يمكن أن يحل في الأخر، لأن هذا الثلاثي المقدس ـ كما يعتقدون ـ كل لا يتجزأ، ويتجلى على شكل نور أزلي كان موجودًا قبل الخليقة وبعدها، وسيستمر إلى الأبد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت