وفيما يتعلق بالحج، فإن أكثرهم يحجون إلى قبر بكتاش، والصلاة يؤدونها على طريقتهم الخاصة، فالصلاة عندهم ليست سجودًا على الأرض أو مقابلة للجدران، وإنما مقابلة للإنسان وجهًا لوجه في بيوت الجمع، وفي رقصة (المقابلة) برفقة الآلات الموسيقية الخاصة بهم، لأن الصلاة عندهم أمنية تتخاطب خلالها الأرواح والأفئدة خارج نطاق الجسد.
علاقتهم بتركيا
حيث أن تركيا هي دولة سنيّة ـ بغض النظر عن مدى التزامها بمنهج أهل السنة ـ فإنه من الطبيعي أن يقف العلويون في تركيا موقفًا عدائيًا من بلادهم ، سواءً في عهد الدولة العثمانية، أو في عهد تركيا العلمانية التي قامت على أنقاض دولة الخلافة العثمانية.
فلقد ثار الشيخ بابا اسحاق، أحد مريدي بابا إلياس شيخ العلويين التركمان ومؤسس الطريقة البابائية الصوفية، ضد السلاجقة منذ عام 1208 وحتى 1210م، واستطاع السلاجقة إخماد هذا التمرد.
وثار العلويون البابائيون والعشائر الاورغوزية المساندة لهم ضد الدولة العثمانية الفتية، وكان ذلك سنة 1393م.
وفي القرن السادي عشر الميلادي وقف العلويون مع دولة الصفويين الشيعة في اعتداءاتها على الدولة العثمانية، الأمر الذي دعا الخلفاء العثمانيين إلى معاقبة هؤلاء العلويين.
وفي العصر الحديث قابل العلويون إعلان كمال أتاتورك إلغاء الخلافة الإسلامية سنة 1924 بالارتياح، لأنها تمثل لهم رمزًا غير محبب، وبدأ التعاون مع أتاتورك بشكل جدّي، وقام أتاتورك بزيارة قبر بكتاش الزعيم الروحي للطائفة العلوية.
ومع أن أتاتورك ألغى سنة 1925 الطرق الصوفية والمجموعات الدينية وهو ما أثر سلبًا على العلويين، إذ أصبح غير معترف بهم رسميًا، إلاّ أنهم ينظرون إلى أتاتورك على أنه المخلص، ولا عجب أن يرفع العلويون حتى الآن صور أتاتورك في مناسباتهم إلى جانب صورة ترمز للإمام علي، وصورة بكتاش.