تبدأ الأحداث بتولي يزيد بن معاوية الخلافة سنة 60 هـ، بوصية من والده، وهو الأمر الذي رفضه الإمام الحسين، ورفض رضي الله عنه مبايعة يزيد، واتجه من المدينة إلى مكة، وهناك أخذت تصل إليه الكتب من أهل العراق ليبايعوه ويطلبوا منه القدوم إلى الكوفة، وبلغ عدد الكتب المئات بل إن محمد كاظم القزويني يذكر في"فاجعة الطف"أنه اجتمع عند الحسين اثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق وكلها مضمون واحد كتبوا إليه: قد أينعت الثمار واخضر الجنان وإنما تقدم على جند لك مجند. إن لك في الكوفة مئة ألف سيف. إذا لم تقدم إلينا فإنا خصمك غدًا بين يدي الله .
عند ذلك أرسل الحسين رضي الله عنه ابن عمه مسلم بن عقيل ليتقصى الأمور هناك، فلما وصل مسلم إلى الكوفة علم أن الناس هناك لا يريدون يزيد بل يريدون الحسين، ثم جاء الناس أرتالا يبايعون مسلمًا على بيعة الحسين.
وكان والي الكوفة حينها النعمان بن بشير وقد غض الطرف عمّا يجري من أمر مسلم حتى وصلت الأخبار إلى يزيد فعزله، وعين عبيد الله بن زياد مكانه.
عندها أرسل مسلم إلى ابن عمه الحسين يدعوه للقدوم لما رأى الناس في الكوفة قد بايعوه، وأعلنوا له الولاء. وظن أنهم جادّون في نصرته والالتزام بالبيعة.
وخرج مسلم ومعه أربعة آلاف وحاصروا قصر عبيد الله بن زياد، لكن هذا العدد من أهل الكوفة سرعان ما انصرف عن مسلم وخذله حتى لم يبق معه سوى ثلاثين رجلًا من أربعة آلاف بعد أن أرسل ابن زياد إلى رؤساء العشائر يهددهم بجيش الشام ويطمعهم، فجعلوا يتفرقون عن مسلم إلى أن بقي وحيدًا، وقتل مسلم رحمه الله، وقبل موته أوصى بأن يرسل إلى الحسين أن يرجع ولا يأتي إلى الكوفة، وقال كلمته المشهورة: ارجع بأهلك ولا يغرنك أهل الكوفة، فإن أهل الكوفة قد كذبوك وكذبوني وليس لكاذب رأي.