قتل مسلم بن عقيل في يوم عرفة، وكان الحسين قد خرج من مكة في يوم التروية أي قبل مقتل مسلم بيوم واحد. وحاول كثير من الصحابة منع الحسين من الخروج، فإنهم كانوا يرون الخروج يجر إلى مفسدة، فقد ذكر الإمام ابن كثير في"البداية والنهاية"أن ابن عباس قال للحسين: لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب .
وأما ابن عمر فقد لحق بالحسين على مسيرة ثلاثة أيام وقال له: لا تأتهم، فأبى الحسين إلا أن يذهب، فقال عبد الله بن عمر: إني محدثك حديثًا إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنك بضعة منه، والله لا يليها أحد منكم أبدًا، وما صرفها الله عنكم إلا للذي هو خير لكم فأبى أن يرجع.
وأما عبد الله بن الزبير فخاطب الحسين قائلا: تذهب إلى قوم قتلوا أباك وطعنوا أخاك. وعندما سأل الحسينُ الشاعرَ الفرزدق عن أحوال أهل العراق وكان الفرزدق عائدًا من هناك أجابه: قلوبهم معك وسيوفهم مع بني أمية.
وعندما وصل إلى الحسين خبر مقتل مسلم همّ بالرجوع لكنه نزل مع رأي أبناء مسلم الذين أرادوا الثأر لأبيهم . وهنا يرسل عبيد الله بن زياد جيشًا لملاقاة الحسين في الطريق وكان يرأسه الحر بن يزيد التميمي الذي لقي الحسين قريبًا من القادسية وكان يعاكسه ويحاول منعه من القدوم إلى الكوفة.
أراد الحسين رضي الله عنه ـ في هذه الأثناء وبعد أن صار الاشتباك وشيكا ـ إحدى ثلاث: إما أن يرجع، أو يذهب إلى ثغر من ثغور المسلمين، أو يذهب إلى يزيد حتى يضع يده في يده في الشام. لكن ابن زياد لم يقبل حتى ينزل الحسين على حكمه، أي أن يأتي الحسين إلى ابن زياد في الكوفة وهو يقرر ما سيفعل به، أن يدعه يرجع من حيث أتى من المدينة أو يسير إلى ثغر أو يتوجه إلى يزيد بالشام، فأبى الحسين ذلك.