وكان ابن زياد يصر على أن ينزل الحسين على حكمه أو أن يقاتل، وكان لا مفر من القتال، وكانت الكفتان غير متكافئتين: الحسين معه بضع وسبعون فارسًا وجيش ابن زياد بضعة آلاف، ولم يبق أحد من أصحاب الحسين، فلقد كانوا يموتون بين يديه وبقي الحسين نهارًا طويلًا لا يقدم عليه أحد حتى يرجع لا يريد أن يُبتلى بقتله رضي الله عنه، واستمر هذا الوضع حتى جاء شمر بن ذي الجوشن وصاح بالناس بأن يحيطوا بالحسين ويقتلوه. والذي باشر قتل الحسين رضي الله عنه هو سنان بن أنس النخعي وحزّ رأسه، وقيل أن الذي قتله هو شمر بن ذي الجوشن قبحه الله.
بعد أن قُتل الحسين حُمل رأسه إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة وأخذ قبّحه الله يدخل قضيبًا في فم الحسين، ويضربه ويقول إن كان لحسن الثغر.
وقتل مع الحسين كثير من أهل بيته منهم إخوانه جعفر والعباس وأبو بكر ومحمد وعثمان أبناء علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ومن أبناء الحسين قتل جعفر وعبد الله وعبد الرحمن، وكان مسلم قد قتل بالكوفة قبلهم.
ومن أولاد عبد الله بن جعفر قتل عون ومحمد. والغريب أن المرء لا يجد في كتب الشيعة ذكرًا لأبي بكر وعثمان أبناء علي ضمن الذين قتلوا مع الحسين، حتى لا يقال أن عليًا سمى أبناءه على أسماء هؤلاء الأخيار من الخلفاء الراشدين.
ولم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد في الشام، بل إنه بقي عند ابن زياد في الكوفة، كما أنه لم يثبت أن يزيد سبى نساء أهل البيت وأهانهن.
ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"منهاج السنة"أن يزيد بن معاوية لم يأمر بقتل الحسين، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق.
استشهد الحسين رضي الله عنه ومات مظلومًا ولقد كان موته مصيبة حلت بالمسلمين. يقول ابن تيمية في مجموع الفتاوى:"وأما من قتل الحسين أو أعان على قتله أو رضي بذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلًا".